محمد جواد مغنية
549
في ظلال نهج البلاغة
وانه كان يستقبل قتلته ويجيزهم بالأموال ( أنظر كتاب معاوية للعقاد ص 150 الطبعة الثالثة سنة 1966 ) . وقد جابه الإمام معاوية بهذه الحقيقة ، وقال له صراحة : ( انما نصرت عثمان حيث كان النصر لك ، وخذلته حيث كان النصر له ) . وفسّر الشيخ محمد عبده هذا بقوله : ان معاوية اتخذ من الانتصار لعثمان بعد موته ذريعة لجمع الناس إلى غرضه ، وخذل عثمان حين كان النصر يفيده . ونقل ابن أبي الحديد في شرح هذه الرسالة عن البلاذري ما نصه بالحرف : « لما أرسل عثمان إلى معاوية يستمده بعث معاوية يزيد بن أسد القسري ، وقال له : إذا أتيت ذا خشب فأقم بها ، ولا تتجاوزها ، ولا تقل : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فإنني أنا الشاهد وأنت الغائب . فأقام يزيد بذي خشب حتى قتل عثمان ، فاستقدمه حينئذ معاوية ، فعاد إلى الشام بالجيش الذي كان أرسله معاوية معه ، وانما صنع ذلك ليقتل عثمان فيدعو إلى نفسه » . وكل الشواهد من سيرة معاوية تنطق بصحة هذه الرواية .