محمد جواد مغنية

518

في ظلال نهج البلاغة

تعريف الانسان بمعنى الكلمة لقلت : هو الثورة على الظلم وضد الظالم . وتقدم الكلام عن ذلك في شرح الخطبة 174 ( وإذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا ) . مهادنة الأشرار شر محض ، لأنها تشجعهم عليه ، وتغريهم به ، والعدل أن يردعوا بالعنف إذا لم يجد الجدال بالتي هي أحسن . قال الإمام : الوفاء لأهل الغدر غدر والغدر بأهل الغدر وفاء . ( ربما كان الدواء داء ) . قد يخطئ الطبيب في تشخيص المرض ، فيصف دواء ظاهره الرحمة ، وباطنه من قبله العذاب ( والداء دواء ) كالطبيب يقطع العضو السقيم الذي لا يمكن علاجه كيلا يفسد بقية الأعضاء السليمة ، ويسمى هذا بدفع الضرر الأشد بالضرر الأخف ( وربما نصح إلخ ) . . استمع للخائن والأمين ، وحاكم ما تسمع من الاثنين بعقل رزين ، واختر ما تركن اليه نفسك . قال الرسول الأعظم ( ص ) : استفت قلبك ، البر ما اطمأنت اليه النفس ، والإثم ما حاك في القلب ، وإن أفتاك الناس وأفتوك . ( وإياك والاتكال على المنى إلخ ) . . أبدا لا فرق بين التأوه على ما فات ، وتمني الخيرات ، كلاهما سخف وضعف . . ولا راحة إلا بالكد والتعب ، وقال قائل : لا يزال المرء مقرونا بالتواني ما دام مقيما على وعد الأماني ( والعقل حفظ التجارب ) . التجربة عند الإمام مصدر من مصادر المعرفة ، ولكن ليست أقواها ، فهناك الوحي والعقل الذي يفكر ويستنتج . ومن أقواله : ليست الرواية كالمعاينة مع الإبصار ، فقد تكذب العيون أهلها ، ولا يغش العقل من استنصحه ( وخير ما جربت ما وعظك ) أي ما نفعك ، بل أنفع المعارف كلها ما أسرع بك إلى عمل الخير ، وأقصاك عن ارتكاب الشر . ( بادر الفرصة إلخ ) . . فإنها تمرّ مرّ السحاب وإلا لحقتك الندامة والحسرة ( ليس كل طالب يصيب ) لا غبن عليك أن تطلب الشيء فلا تجده ، لأن هذا شائع ومألوف ، والمهم أن لا تبخع نفسك على أثره ( ولا كل غائب يئوب ) كالميت ( ومن الفساد إضاعة الزاد إلخ ) . . بالتهاون فيه وعدم ادخاره لوقت الحاجة ( ولكل أمر عاقبة ) حلوة أو مرّة ، والعاقل يراقب ويحترس ، ولا يقدم إلا بعد البحث والتأمل ( سوف يأتيك ما قدر لك ) من الرزق بعد السعي والعمل ، وإياك والمنى كما قال الإمام ( التاجر مخاطر ) برأس المال ، فإن ربح