محمد جواد مغنية

515

في ظلال نهج البلاغة

محتوى ، والمعنى كل شيء يحرم فعله فالآثار المترتبة عليه حرام - مثلا - لا مهر لعاهر لأن الزنا حرام ، ولا نيابة لمزور لأن التزوير حرام ، ولا حكم لمرتش لأن الرشوة حرام . وبكلمة ، إن الغاية لا تبرر الواسطة إلا ضمن القانون والنظام ( ويسر لا ينال إلا بعسر ) - مثلا - الغنى يسر ، والفقر عسر ، ولكن لا يزال هذا العسر بما أشد منه عسرا وقبحا كالسرقة والخيانة ، والمذلة والمهانة . ( وإياك أن توجف بك مطايا الطمع إلخ ) . . انه شره ونهم ، وعاقبته الوبال والخسران . وفي بعض الروايات : الطمع خمر الشيطان لا يصحو شاربه إلا في نار جهنم ( وان استطعت أن لا يكون إلخ ) . . من الخير أن تتعاون مع أخيك الانسان على المصلحة المتبادلة بينكما على أساس العدل والمساواة ، أما أن يكون هو الغني عنك ، وأنت الفقير اليه فالأفضل أن تتركه وشأنه ، وتسعى جهدك متوكلا على اللَّه ، فإن المؤمن الحق لا يطلب العون إلا من خالقه ، ولا يقبل إلا فضله وإحسانه ، ولا ينظر إلى ما في أيدي الناس . ( فإنك مدرك قسمك ، وآخذ سهمك ) من خالقك ، بلا نقصان وواسطة مخلوق مثلك ، واذن فمن السخافة أن تقبل الهوان من غيرك لأجل الرزق . . بل خير لك وأفضل أن تصبر وتتجرع المرارة على أن تتحمل المنة من غير رازق العباد ( وان اليسير من اللَّه سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه ) . أجل واللَّه ان قليله عظيم وكثير بخيراته وبركاته ، وكثير غيره صغير وحقير بالقياس إلى يسيره تعالى ، وإن كان الكون بما فيه للَّه ومن اللَّه ، ولكن لوساطة العبد منغصات لا يطيقها أبيّ كريم . وقال الشيخ محمد عبده : « ليس أفعل في النفس من هذا الكلام الذي يكاد من قوته وإصابته الحق يقطع القارئ المؤمن لفوره عن الدنيا » . ( وتلافيك ما فرط من صمتك إلخ ) . . لا غبن ولا عيب عليك فيما فاتك من الكلام ، لأن الساكت يمكنه أن يستدرك ، ويقضي ما فات كما فات ، أما زلل اللسان فيصعب تلافيه كالماء يراق من الإناء على الأرض يتعذر رده ويستحيل ( وحفظ ما في يدك أحبّ إليّ من طلب ما في يد غيرك ) ان ترقيع الثوب الخلق ، والقناعة بالكفاف أفضل من الاستقراض وأخذ أوساخ الناس ( ومرارة اليأس إلخ ) . . القناعة كنز وغنى ، واليأس مما في أيدي المخلوقين عزة وكرامة ،