محمد جواد مغنية

512

في ظلال نهج البلاغة

أن يلحق . واعلم أنّ من كانت مطيّته اللَّيل والنّهار فإنّه يسار به وإن كان واقفا ، ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا . واعلم يقينا أنّك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك ، وأنّك في سبيل من كان قبلك . فخفّض في الطَّلب ، وأجمل في المكتسب فإنّه ربّ طلب قد جرّ إلى حرب . فليس كلّ طالب بمرزوق ، ولا كلّ مجمل بمحروم . وأكرم نفسك عن كلّ دنيّة وإن ساقتك إلى الرّغائب فإنّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللَّه حرّا . وما خير خير لا ينال إلَّا بشرّ ، ويسر لا ينال إلَّا بعسر . وإيّاك أن توجف بك مطايا الطَّمع فتوردك مناهل الهلكة . وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين اللَّه ذو نعمة فافعل . فإنّك مدرك قسمك وآخذ سهمك . وإنّ اليسير من اللَّه سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن كان كلّ منه . وتلا فيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك ، وحفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء . وحفظ ما في يديك أحبّ إليّ من طلب ما في يد غيرك . ومرارة اليأس خير من الطَّلب إلى النّاس . والحرفة مع العفّة خير من الغنى مع الفجور . والمرء أحفظ لسرّه . وربّ ساع فيما يضرّه . من أكثر أهجر . ومن تفكَّر أبصر .