محمد جواد مغنية
49
في ظلال نهج البلاغة
اثنان من علماء المسلمين في وجوب السعي للرزق وسد الحاجة . . والحرام هو الكسب غير المشروع ، والعيش على حساب الآخرين ، وبهذا يتبين معنا ان الدنيا التي ذمها الإمام وحذر منها هي الدنيا الحرام ، هي الروح العدوانية . وقد أوضحنا ذلك فيما سبق أكثر من مرة . هل نهج البلاغة منحول ختم ابن أبي الحديد شرحه لهذه الخطبة بكلام طويل ، ومن المفيد أن نلخصه بما يلي : قال قوم أعمت العصبية أعينهم : ان كثيرا من نهج البلاغة منحول ، بعضه يعزى إلى فصحاء الشيعة ، وبعضه الآخر إلى الشريف الرضي ، ومن تأمل النهج وجده كله ماء واحدا ، ونفسا واحدة ، وأسلوبا واحدا ، كالقرآن الكريم ، أوله كأوسطه ، وأوسطه كآخره ، وكل سورة منه وكل آية مماثلة لغيرها في المأخذ والمذهب والفن ، ونهج البلاغة كذلك ، ولو كان بعضه منحولا وبعضه صحيحا لم يكن كذلك . . ولو فتحنا هذا الباب لم نثق بقول منقول عن رسول اللَّه ، أو عن أبي بكر وعمر ، ولا عن أحد من الأئمة ، ولوجب الشك في جميع الكتب والدواوين والخطب والرسائل .