محمد جواد مغنية

480

في ظلال نهج البلاغة

ومطَّلبة - بتشديد الطاء وفتحها - مطلوبة . والأكياس : العقلاء . والانكاس : ضد العقلاء ، وهم الذين تكثر منهم الأخطاء والأسواء . ونكب : عدل . وخبط : سار بغير هدى . والتيه الضلال . وتناهت الأمور : بلغت غايتها . وأولجتك : أدخلتك . وأقحمتك : رميت بنفسك بلا روية . وأوعرت : صعّبت وضيّقت . الإعراب : نفسك نصب على التحذير أي احذر نفسك ، وحيث في محل نصب بفعل محذوف أي قف مكانك . المعنى : ( فاتق اللَّه فيما لديك إلخ ) . . يا معاوية من أموال المسلمين ، وفيما أنت متسلط عليه من شؤونهم ومصالحهم ، وهذا حق واجب عليك للَّه وللأمة ( وارجع إلى معرفة ما لا تعذر بجهالته ) . المراد بالمعرفة هنا الطاعة ، من باب إطلاق المعرفة على الشيء المعروف ، والمعنى دع عنك العمل لتفريق الجماعة ، وارجع إلى الطاعة ، وأنت تعلم أن إيقاظ الفتن من أكبر الكبائر ، واللَّه سبحانه لا يقبل منك الاعتذار بالجهل ، لأنك كاذب فيه . قال العقاد في كتاب « معاوية » : انه فرق الأمة شيعا ، فلا تعرف كيف تتفق . . ولو حاسبه التاريخ حسابه الصحيح لما وصفه بغير مفرّق الجماعة . ( فإن للطاعة أعلاما واضحة إلخ ) . . وهي العمل لجمع الشمل ، والتعاون مع الجميع على مصلحة الإسلام والمسلمين . . ولكن هذا يصدر عن الإخلاص وحب الخير ، ولا يتوخاه إلا أهل الوعي والإيمان ، وليس معاوية منهم في شيء ، لأنه ناكب عن الحق ، ضارب في الضلال ( فقد بيّن اللَّه لك سبيلك ) حرصت على الدنيا وعاجلها ، وانصرفت عن اللَّه بعد أن بيّن لك حلاله وحرامه ، وأرشدك إلى سواء السبيل ( فقد أجريت إلى غاية خسر ، ومحلة كفر ) . مضيت