محمد جواد مغنية

461

في ظلال نهج البلاغة

المراد بالأجناد هنا الأقاليم والأطراف ، ويدل كلام الإمام أنه كان يجب أهل مصر ، ولعل السبب لهذا الحب ثورة المصريين على عاملهم الطاغية عبد اللَّه بن أبي السّرح الذي أفسد بين المصريين والخليفة الثالث عثمان ( فأنت محقوق أن تخالف على نفسك ) . المراد بالنفس هنا الهوى ، والمعنى انك مطالب أو جدير بك أن تقمع هواك ، أو لا تستجيب لدعوته على الأقل . وبكلام أعم ان في كل واحد منّا عدوا لا يراه يوسوس ويلبّس ، وعلينا أن نزجره ولا نستمع اليه وإلا سيطر وتحكم . ( وان تنافح عن دينك ) ولا تدع لشياطين الإنس والجن عليك سبيلا ( ولو لم يكن إلا ساعة من الدهر ) بحيث لا تبقى بعدها ثانية ، فاغتنم هذه الساعة في إصلاح دينك ونفسك . باعوا دينهم للشيطان : ( ولا تسخط اللَّه برضا أحد من خلقه إلخ ) . . لأنه لا شيء يغني عن مرضاته تعالى . وهل يبيع المؤمن باللَّه دينه للشيطان بثمن . أجل ، لقد فعلها علانية الكثير من المنتسبين إلى الأديان والمذاهب في هذا الزمان ، وعقدوا المؤتمرات « الدينية » بوحي من الاستعمار والصهيونية ، وأصدر بعض هذه المؤتمرات قرارا ببراءة اليهود من دم السيد المسيح خلافا لنص كتابهم ، الإنجيل ، وبعضها أصدر قرارا بالفرق بين اليهودية والصهيونية ، وفي المؤتمرين « عمائم » مع العلم بأن توراة اليهود الحاضرة تنص صراحة على أنهم شعب اللَّه المختار دون سائر الشعوب ، وإن اللَّه قد أحل لهم أن يسخّروا كل الآدميين تماما كما يسخرون الحيوان الأعجم . . فإله إسرائيل كما تتحدث عنه التوراة والتلمود وكتب اليهود ليس هو اللَّه الذي تفهمه البشرية ، وإنما هو إله خاص لا يعنيه من أمر العالم شيء سوى اليهود وحدهم . . وهذه هي الصهيونية بالذات . . والذي يستوقف النظر حقا ان ما من مؤتمر ديني - حتى الاسلامي - أشار بكلمة واحدة إلى أمريكا حليفة الصهيونية ، وقائدة الاستعمار الجديد . وهذه ظاهرة تبدو على تحركات الكثير من المنتسبين إلى الدين ، وليست سرا ، واني لأشعر بالمسئولية عن حربهم ، ولكن أين وسائل القمع والردع . ( صلّ الصلاة إلخ ) . . تقدم الحديث عنها في الخطبة 197 ( فإنه لا سواء