محمد جواد مغنية

459

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : دار أي هي دار ، وظنا تمييز . ومثله خوفا ، وأهل مصر بدل من أعظم اجنادي ، والمصدر من تخالف مجرور بالباء المحذوفة . المعنى : ( فاحذروا عباد اللَّه الموت إلخ ) . . استعدوا له واعملوا لما وراءه من حساب وجزاء . وتقدم الكلام عن الموت مرات ومرات . . بالإضافة إلى وضوح الكلام هنا وصراحته ( بخير لا يكون معه شر أبدا ، أو شر لا يكون معه خير أبدا ) . يدل هذا بظاهره ان الانسان يعامل غدا كمسيء بحت لا يثاب على حسنة أبدا أيا كان نوعها ، أو كمحسن محض لا يعاقب على سيئة أبدا مهما تكن ، ولا ثالث خلط عملا صالحا ، وآخر سيئا . . وليس من شك ان هذا يتنافى مع العدالة الإلهية ، ومع الكثير من النصوص القرآنية التي قالت بوضوح : * ( « إِنَّ ا للهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ) * - 40 النساء » . * ( « هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلَّا الإِحْسانُ ) * - 60 الرحمن » وهل تكون الحسنة عند اللَّه سيئة أو هباء . الجواب : قال سبحانه في الآية 24 من سورة الصافات : * ( « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » ) * . وقال في الآية 39 من سورة الرحمن : * ( « فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه ِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ » ) * . وقد وفق المفسرون وجمعوا بين الآيتين بأن في القيامة مواقف يجرى في بعضها الحساب والسؤال ، وفي بعضها لا سؤال ولا حساب . . وعلى هذا يحمل كلام الإمام ، أو يجوز أن يحمل عليه ، ويقال هكذا : من أحسن وأساء في عمله اليوم يعامل غدا في بعض المواقف بالحسنى فقط ، وفي موقف يعامل كمسيء فقط . . وفي النهاية هو إلى الجنة إن تغلبت الحسنات ، أو إلى النار إن تغلبت السيئات . ( فمن أقرب إلى الجنة إلخ ) . . قد تأتي الآفات على ما تزرع ، والزلازل على ما تبني ، ويذهب جهدك مع الريح ، وقد تخسر في تجارتك ويذهب رأس المال