محمد جواد مغنية

452

في ظلال نهج البلاغة

وهو الإيمان باللَّه والخوف من حسابه وعذابه ، والإمام يحذر عماله من الخيانة ومعصية اللَّه في الخفاء ، لأنه بكل شيء عليم . وفي الحديث : خف اللَّه كأنك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنه يراك ( أمره ألا يعمل بشيء إلخ ) . . لا تطع اللَّه في الظاهر دون الباطن ، بل أطعه فيهما معا ، وكل ظاهر يخالف باطنا فهو تلبيس وتضليل ( ومن لم يختلف سره - إلى - العبادة ) . كل من تنسجم أقواله وأفعاله مع حقيقته وواقعه فهو مخلص وأمين ، بل ومثل أعلى يجب أن يحتذى في ذلك كائنا من كان . ( وأمره أن لا يجبههم إلخ ) . . على موظف الدولة أن لا يستقبل أحدا من الرعية بما يكره ، ويستعلي عليه بالمنصب والمركز ، ويلقي اليه الأوامر في عنجهية وعجرفة كتيوس الموظفين ، لأنه أجير لا أمير . . والرعية هي السيد والأصل والعمود الفقري للدولة وخزينتها ( وان لك في هذه الصدقة - إلى - ذوي الفاقة ) يشير إلى الآية 60 من سورة التوبة : * ( « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ا للهِ وَابْنِ السَّبِيلِ » ) * والعاملون الجباة ، والفقراء والمساكين هم الذين أشار إليهم الإمام بقوله : « أهل مسكنة وضعفاء ذوي فاقة » ، والمؤلفة قلوبهم يستعان بهم للذبّ عن الاسلام ، والغارمون العاجزون عن وفاء ديونهم ، وفي الرقاب تحرير العبيد ، وابن السبيل الغريب بلا نفقة ، وفي سبيل اللَّه ووجوه البر والإحسان . ( وإنا موفوك حقك فوفهم حقوقهم ) . أبدا لا أدع أحدا يعتدي على سهمك من الصدقات ، ويغتصبه منك ، فحقيق بك - اذن - أن تحرص على حقوق الآخرين ، ولا تخونهم في شيء ( وإلا تفعل إلخ ) . . فجزاؤك عندنا التأديب ، وعند اللَّه عذاب الحريق حيث يخاصمك لديه تعالى سائر الشركاء الذين ذكرتهم الآية 60 من سورة التوبة ( فقد أحل بنفسه الذل والخزي إلخ ) . . لأن كل نفس بما كسبت رهينة . ( وان أعظم الخيانة خيانة الأمة ) . وقد تكون خيانة الأمة بدرهم يختلسه موظف من مال الدولة ، أو رشوة يقبضها من مزوّر كاذب ، أو محتكر غاصب ، وهذه من أعظم الخيانات ، وفساد كبير ، ما في ذلك ريب . وأعظم منها ومن كل الجرائم مجتمعة التآمر على كيان الأمة وتقويضها من الأساس بالعمالة لسفاحي