محمد جواد مغنية
45
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : جزعا مفعول من أجله لتوثبت . واللَّه اللَّه نصب على التحذير أي أحذركم أو خافوا اللَّه ، وعملا في قوله « أحسن عملا » تمييز ، وتكونوا مجزوم لأنه جواب بادروا ، وأبدا نصب على الظرفية ، والمصدر من أن تلقى مجرور بمن محذوفة أي صان أجسامهم من لقاء التعب والإعياء . المعنى : ( من يتق اللَّه يجعل له مخرجا من الفتن ) . من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ، يبتعد تلقائيا عن المزالق والمهالك ، ومنها الفتن وأسبابها ( ونورا من الظلم ) الهوى يكسف نور الدين والعقل ، والورع يكبح الهوى ، ويردعه عن تجاوز الحدود ، وعندئذ ينتفع المتورع والمتقي بنور عقله وايمانه ( ويخلده فيما اشتهت - إلى - رسله ) . المراد من « ظلها عرشه » حياة الأمان والاستقرار ، ومن « نورها بهجته » الفرح والمسرة ، والمعنى : إن من يتق اللَّه يأمن في الدنيا من شر الفتن ، وله في الآخرة ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين في صحبة الأنبياء والصالحين والملائكة المقربين . ( فبادروا المعاد - إلى - التوبة ) . الأيام تمر كالريح ، وتأخذ معها أعماركم وأعز الأشياء عليكم ، فلا تضيعوا منها ثانية باللهو والأباطيل ، وبادروا اللحظات بالتوبة والعمل الصالح ، فإن اللَّه لا يضيع أجر من أحسن عملا ( فقد أصبحتم في مثل ما سأل اليه الرجعة من كان قبلكم ) . أنتم الآن في فسحة من العمر يمكنكم أن تعملوا ليوم الفزع الأكبر ، وإن لم تبادروا الفرصة ذهبت كما ذهب أمس من العمر ، وندمتم حيث لا ينفع الندم ، وأصابكم ما أصاب الذي قال - من قبل - لما جاءه الموت : * ( « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما ) * - 100 المؤمنون » . ( وأنتم بنو سبيل - إلى الزاد ) . ومثله تماما ما جاء في الخطبة 201 : إنما الدنيا دار مجاز ، والآخرة دار قرار ، فخذوا من ممركم لمقركم .