محمد جواد مغنية

448

في ظلال نهج البلاغة

1 - أن يكون أمينا مخلصا ، لا يستبيح للدولة والرعية حقا من حقوقها . وعبّر الإمام عن ذلك بتقوى اللَّه ، لأنها الأساس لكل خلق كريم بخاصة الأمانة والإخلاص . 2 - أن يكون مع الذي في ماله الحق - هينا ليّنا لأن الدولة للجميع ورعايتهم وتوفير الأمن والعدل لكل فرد ، والعامل فيها أجير مؤتمن يتحمل التبعات ، ويؤاخذ إذا أساء استعمال المهنة والوظيفة . وهذا ما أراده الإمام بقوله : ( ولا تروعنّ مسلما إلخ ) . . 3 - أن لا يأخذ أكثر من الحق المفروض ، لأن التجاوز بغي وعدوان . 4 - أن لا ينزل ضيفا على أحد ، فليس كل الناس يملكون أسباب الضيافة ، أو يسعهم أن يطردوا الضيف ويصارحوه بعجزهم . 5 - أن لا يدع مجالا للنقد والملاحظة عليه بقول أو فعل ، وأن يكون في تحيته وجميع حركاته مبشرا لا منفرا . ( فإن قال قائل : لا ) حق للَّه في مالي ( فلا تراجعه ) لأن الزكاة في الإسلام عبادة تماما كالصوم والصلاة ، ولا واسطة بين اللَّه وعباده ، ولا يجوز لمخلوق أن يتكلم باسم الخالق ، ويقيم نفسه وكيلا عنه فيما يعود إلى عبادته تعالى والإخلاص له ( وان أنعم إلخ ) . . صاحب المال وقال ، عليّ للَّه حقّ فيما وهب وأعطى ، فاذهب معه إلى أمواله التي فيها الحق ، وعامله كأخ متواضع ، لا كمتسلط أو نظير ، لأنه هو الشريك الأكبر والذي كدح وناضل . وتجدر الإشارة إلى أن الإمام لا يوصي الجابي بذلك حرصا على تحصيل المال ، بل لأن موظف الدولة يجب أن يكون وديعا ورقيقا مع أصحاب العلاقات ، تماما كما يجب أن يكون أمينا ونزيها ، فإن تقاعس عن خدمة الناس ، وأضفى من وظيفته على نفسه هيبة وهالة وجب أن يعاقب بما هو أهل له . ( واصدع المال صدعين إلخ ) . . اقسم المال الذي فيه حق اللَّه نصفين ، واجعل الخيار لصاحبه في أحدهما ، ثم اقسم النصف الذي تركه شطرين ، وافعل ما فعلت في المرة الأولى ، وهكذا حتى يبقى مقدار ما في ماله من الحق ، فاقبضه ، وهلم به الينا ، وان شاء أن يستأنف ويعيد القسمة من جديد فاستجب لمشيئته شريطة أن لا يقع النقص والاجحاف في حق اللَّه ، فيختص المالك بالسليم ، ويعطيك السقيم .