محمد جواد مغنية
444
في ظلال نهج البلاغة
بمنزلة سواء عند اللَّه وفي منطق الحياة وتقدمها . . وغريبة الغرائب أن شيعة علي يكثرون الكلام والتأليف في فضائله ومناقبه ، ويجهلون أو يتجاهلون عمله ونضاله في الأرض من أجل الانتاج ومنافع الناس ، ويركزون همهم واهتمامهم على النصوص والأقوال . . ولا سر - فيما نعتقد - إلا لأنهم أو الكثير منهم يستهلكون ولا ينتجون ، وفي الوقت نفسه يتطلعون بشوق إلى المديح والثناء مكافأة على الكسل والاسترخاء . ( هذا ما أمر به عبد اللَّه علي بن أبي طالب إلخ ) . . جعل الإمام في وصيته الولاية على صدقاته التي أنشأها بيده - للإمام الحسن ، ومن بعده للإمام الحسين ، واشترط على الولي شرطين : الأول أن ( يأكل منه بالمعروف ) أي بمقدار الحاجة والضرورة كأي إنسان يتولى الصدقات أو أموال الأيتام . . هذا إذا كان في حاجة ماسة ، قال تعالى : * ( « وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » ) * - 6 النساء . وفي الحديث : ان رجلا سأل النبي ( ص ) عن يتيم في حجره : هل يأكل من ماله قال له : كل بالمعروف . الشرط الثاني أن ( ينفق منه بالمعروف ) أي على ذوي الحاجات بما يسدها من غير تجاوز . ( وان لابني فاطمة من صدقة علي إلخ ) . . يحق لأولاد الإمام أن يأكلوا بالمعروف من ثمار ما تصدق وأوقف ، سواء أكانوا من سيدة النساء أم من غيرها . وكانوا - على رواية الشيخ المفيد - 27 ذكرانا وإناثا : أربعة من سيدة النساء ، والباقون من أمهات شتى ( ويشترط على إلخ ) . . الولي ان لا يتصرف في أصول الوقف كالشجر وما ينبت على جذوره ، لا يتصرف ببيع ولا هبة ، أو بأي نحو يضر بالأعيان ، وله التصرف في الثمار على وجهها . . وهذا الشرط حتم حتى ولو سكت عنه ، لأنه من طبيعة آثار العقد تماما كالاستمتاع بين الزوجين بالنسبة إلى عقد الزواج . أما الحديث عن العبيد والإماء في عصرنا فمضيعة للوقت ، وتكثير كلام بلا جدوى .