محمد جواد مغنية

440

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : المصدر من أن لا تشركوا خبر وصيتي أي وصيتي لكم التوحيد ، ومحمد مبتدأ ، وجملة لا تضيعوا خبر ، وعبرة خبر لمبتدأ محذوف أي وأنا اليوم عبرة ، وكذا مفارقكم . المعنى : قال الشريف الرضي : أورد الإمام هذا على سبيل الوصية لما ضربه ابن ملجم ، وقد مضى بعضه . يشير الرضي إلى ما جاء في الخطبة 147 ، ويأتي الحديث مفصلا عن استشهاد الإمام ( ع ) في الرسالة 46 ( وصيتي لكم أن لا تشركوا باللَّه شيئا ) . وكلمة شيء هنا تفيد العموم والشمول ، لأنها نكرة في سياق النفي . والمعنى لتكن جميع أقوالكم وأفعالكم خالصة لوجه اللَّه ، ولا تخافوا أو ترجوا أحدا إلا اللَّه ، ولا تستمسكوا إلا بحبله وحده لا شريك له . ( ومحمد ( ص ) فلا تضيعوا سنته إلخ ) . . وسنة محمد عمل وجهاد لا تصوّف ورهبانية ، واخوة وتعاون لا طوائف ومذاهب ، وحرية وكرامة لا عبودية واستسلام . ( وخلاكم ذم ) لا بأس عليكم ولا لوم إذا قمتم بواجب التوحيد وسنة الرسول . وقال ابن أبي الحديد : « يرد الإمام بهذا على الذين كلفوا أنفسهم أمورا من النوافل شاقة جدا . . وهم يتلون قوله تعالى : * ( يُرِيدُ ا للهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * . وقول الرسول الكريم : بعثت بالحنفية السهلة السمحة » . ونعطف على ذلك هذه الرواية : « دخل رسول اللَّه يوما إلى المسجد فرأى رجلا يتعبد الأوقات كلها فقال له : من يسعى عليك قال : أخي . فقال له النبي ( ص ) : أخوك أعبد منك . » ( أنا بالأمس صاحبكم ) أدافع عنكم ، وأدبر أموركم ، وأهديكم سبيل الرشاد ( واليوم عبرة لكم ) ملقى على فراش الموت لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ( وغدا مفارقكم ) بلا رجعة إلى دار الفناء . وتقدم هذا والمعطوف عليه بالحرف الواحد في الخطبة 147 ( ان أبق فأنا إلخ ) . . ان سلمت من هذه الضربة رأيت رأيي في صاحبها : أما عفوا واما قصاصا ، وإلا فالموت غاية الأحياء إلا وجهه الكريم .