محمد جواد مغنية
438
في ظلال نهج البلاغة
ويجوز أن تكون للتوكيد ، والمعنى أؤكد بعد حمد اللَّه ان المرء إلخ . والوجه الأول أرجح لكسر همزة « إن » . وفرحا تمييز . وجزعا مفعول مطلق لتأس . المعنى : أرسل الإمام كتابا لابن عباس جاء فيه : ( أما بعد ، فإن المرء قد يسره إلخ ) . ونقل الشريف الرضي عن ابن عباس أنه قال : ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللَّه ( ص ) كانتفاعي بهذا الكلام . ويتلخص بأنه من العبث أن تفرح بما هو آت لا محالة ، وأن تحزن على ما فات ، لأن الفائت لا يرجع بالحزن ، والآتي لا يستدام بالفرح ، والذي ينفعك بالآخرة ، ويبقى ببقاء اللَّه هو الأثر الطيب الذي تتركه لأخيك الانسان . واذن ( فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ) وهو الذي أشرنا اليه من العمل لخدمة الحياة ، والإخلاص للَّه وعباده وعياله ( وما نلت من دنياك ) كمنصب وعقار وعمار ( فلا تكثر به فرحا ) لأنه يعود عليك بالشر والوبال ، وبالأخص إذا كان من حرام . وتقدم مثله في الخطبة 112 وغيرها ، ويأتي أيضا .