محمد جواد مغنية

43

في ظلال نهج البلاغة

ويخلَّده فيما اشتهت نفسه ، وينزله منزل الكرامة عنده . في دار اصطنعها لنفسه . ظلَّها عرشه . ونورها بهجته . وزوّارها ملائكته . ورفقاؤها رسله . فبادروا المعاد . وسابقوا الآجال . فإنّ النّاس يوشك أن ينقطع بهم الأمل ، ويرهقهم الأجل ، ويسدّ عنهم باب التّوبة . فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرّجعة من كان قبلكم . وأنتم بنو سبيل على سفر من دار ليست بداركم ، وقد أوذنتم منها بالارتحال ، وأمرتم فيها بالزّاد . . واعلموا أنّه ليس لهذا الجلد الرّقيق صبر على النّار ، فارحموا نفوسكم فإنّكم قد جرّبتموها في مصائب الدّنيا . أفرأيتم جزع أحدكم من الشّوكة تصيبه ، والعثرة تدميه . والرّمضاء تحرقه فكيف إذا كان بين طابقين من نار ، ضجيع حجر وقرين شيطان . أعلمتم أنّ مالكا إذا غضب على النّار حطم بعضها بعضا لغضبه ، وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعا من زجرته . أيّها اليفن الكبير الَّذي قد لهزه القتير ، كيف أنت إذا التحمت أطواق النّار بعظام الأعناق ونشبت الجوامع حتّى أكلت لحوم السّواعد . فاللَّه اللَّه معشر العباد وأنتم سالمون في الصّحّة قبل السّقم . وفي الفسحة قبل الضّيق . فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها . أسهروا عيونكم ، وأضمروا بطونكم واستعملوا أقدامكم ، وأنفقوا أموالكم ، وخذوا