محمد جواد مغنية

427

في ظلال نهج البلاغة

الذي أذل الطغاة ، ورفع من شأن المستضعفين ، وأنصفهم من الأقوياء المعتدين ( ولما أدخل اللَّه العرب في دينه إلخ ) . . كنتم يا معاوية ألد أعداء النبي ( ص ) أطلقتم حوله الشائعات والدعايات ، وجمعتم لحربه الجيوش لا لشيء إلا لأنه كان مع الضعيف ضد القوي ، ومع الفقير ضد الغني ، ولما انتشر الإسلام في الجزيرة العربية وخاب منكم الأمل استسلمتم للقوة ، وقلتم : عسى أن يكون الإسلام تجارة رابحة في الحياة الدنيا . . وقد ظهرت أحقادكم على الرسول والرسالة في مقاصدك وأفعالك بعد أن اختار اللَّه نبيه إلى جواره . وتسأل : ان بعض الناس يثنون على معاوية فما هو السر . الجواب : جاء في تاريخ الخلفاء للسيوطي عن الإمام أحمد بن حنبل : انه سأل أباه عن علي ومعاوية فقال : اعلم أن عليا كان كثير الأعداء ، ففتش له أعداؤه عيبا فلم يجدوه ، فجاؤوا إلى رجل قد حاربه وقاتله فاطروه كيدا منهم لعلي . وبعد أن نقل العقاد هذا الخبر في كتاب معاوية قال : « هذه دخيلة من دخائل النفس الصغيرة لا تصدر الثناء عن حب للمثنى عليه ، بل حقدا على غيره ، وكثير من هذا الحقد تبعثه الفضائل ، ولا تبعثه العيوب . ان تاريخ معاوية لا يحتاج إلى مزيد من تفصيل ، وإنما يحتاج إلى تصحيح الموازين التي تؤتى من قبلها احكام الناس على الحوادث والرجال » .