محمد جواد مغنية
415
في ظلال نهج البلاغة
الأشتر أميرا على هذا الجند ، فكتب إلى زياد وشريح : ( وقد أمرت عليكما إلخ ) . قال ابن أبي الحديد : « الأشتر هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث . . وكان فارسا شجاعا ، ومن عظماء الشيعة ، شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين ونصره » ثم ذكر ابن أبي الحديد طرفا من فضائل الأشتر ، وقال : روى المحدثون حديثا يدل على فضيلة عظيمة للأشتر ، وهي شهادة قاطعة من النبي ( ص ) بأنه مؤمن ، وروى هذا الحديث ابن عبد البر في كتاب « الاستيعاب » ، حرف الجيم باب : جندب . ثم ذكر ابن أبي الحديد الحديث بكامله ، ورجعت إلى « الاستيعاب » فوجدت الحديث بالحروف التي ذكرها ابن أبي الحديد ، وألخصه فيما يلي مع الحرص والمحافظة على المعنى . ثقلت الهموم والأسقام على أبي ذر في منفاه بالربذة ، وظهرت على وجهه دلائل الموت ، فبكت أم ذر ، فناشدها أن تستودعه اللَّه ، وتبصر الطريق ، وتخبر من يمر ليساعدها على تجهيزه ودفنه ، وتبصر أم ذر نفرا من المسلمين ، فسألتهم العون ، وأسرعوا ، وهم يفدون أبا ذر بآبائهم وأمهاتهم ، ولما دخلوا عليه قال لهم : أبشروا فإني سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول لنفر أنا فيهم : ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين . وليس من أولئك إلا وقد هلك في قرية وجماعة ، واللَّه ما كذبت ولا كذبت . ولو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي ولامرأتي لم أكفن إلا في ثوب هو لي أو لها ، واني أنشدكم اللَّه أن لا يكفني رجل منكم كان أميرا . . فكفنه رجل من الأنصار . وقال صاحب الاستيعاب : كان الأشتر وحجر بن الأبرد مع الذين جهزوا أبا ذر ودفنوه ، والذين وصفهم رسول اللَّه ( ص ) بالمؤمنين . وقال ابن أبي الحديد : حجر بن الأبرد هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية ، وكان من أعلام الشيعة وعظمائها . أبو ذر وشيعة جبل عامل : تكلمت عن أبي ذر في ج 2 ص 264 شرح الخطبة 128 ، والآن أعطف على ما سبق : ان أديبا جاء إلى بيتي في يومي هذا 19 - 11 - 1972 وقال : ما الدليل على أن أبا ذر هو الذي بذر التشيع في جبل عامل قلت : لا شيء لديّ سوى الشهرة والإشاعة . قال : أريدك أن تفكر في ذلك ، وتسجل ما