محمد جواد مغنية
409
في ظلال نهج البلاغة
منها . وسفاح الجبال - بكسر السين - أسافلها . وأثناء الأنهار : ما انعطف منها . والردء - بكسر الراء - العون . والمرد : من الرد والدفع . والصياصي : الأعالي . والمناكب : المرتفعات . والهضاب : الجبال . والكفة - بكسر الكاف - المستديرة . وغرارا : قليلا أو خفيفا . ونوم المضمضة : أن تنام ثم تستيقظ ثم تنام ، تماما كما تأخذ الماء بفمك ثم ترميه . الإعراب : إياكم والتفرّق « إياكم » مفعول لفعل محذوف وجوبا أي إياكم احذّر ، وجميعا حال ، وغرارا صفة لمفعول مطلق محذوف أي ذوقا غرارا . المعنى : ليست الحرب مجرد رجال وسلاح . . انها عدة وعدد ، وتخطيط ودهاء ، وتحصين وتمويه ، وهجوم وانسحاب ، ومناورات واستنزاف طاقات . . إلى غير ذلك من الأسباب التي لا بد منها للانتصار وكسب المعرفة ، وقد أشار الإمام في وصيته هذه لبعض جنوده ، أشار إلى طرف من هذه الأسباب : 1 - أن ينزلوا في مكان حصين يأمنون فيه مباغتة العدو ، وإليه أشار بقوله : ( فليكن معسكركم في قبيل الأشراف ) أي في مكان مرتفع يحمي ظهوركم ، وتشرفون منه على العدو ( أو سفاح الجبال ، أو أثناء الأنهار ) أو في مكان منخفض كسفح جبل ، أو ما يجري مجرى الخنادق بحيث لا يراكم العدو ، ولا تصل سهامه إليكم وضرباته لكم عن بعد . 2 - ان يقاتلوا العدو كفرقة واحدة أو فرقتين على الأكثر حسبما تستدعيه الظروف ، لأن توزيع القوة يعرضها للخطر ، وتوحيدها أدعى للنصر . وأشار الإمام إلى ذلك بقوله : ( ولتكن مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين ) . 3 - ان يتابعوا أخبار العدو ، ويتجسّسوا على قوته وتحركاته ، لأن عمليات الاستطلاع هي التي تقرر نتيجة الحرب ، والذي لا يعرف شيئا عن عدوه يقاتله ، وهو مغمض العينين . والى هذا أشار بقوله : ( واجعلوا لكم رقباء إلخ ) .