محمد جواد مغنية
394
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : لا غطا حال من الضمير المستتر في هجر ، ومثله ضل خابطا ، والهاء في « لأنها » للقصة ، وبيعة خبر « أن » وبيان وتفسير للهاء . المعنى : ( أما بعد فقد أتتني منك موعظة إلخ ) . . اتفق الشارحون على أن الخطاب لمعاوية ، وانه جواب عن رسالة بعث بها إلى الإمام ، كما هو صريح قوله : « أتتني منك » واختلفوا في تحديد الرسالة التي أجاب عنها الإمام بهذا الجواب ، لأن معاوية بعث إلى الإمام أكثر من رسالة . . وأنا كشارح لا أكترث وأهتم إلا ببيان ما قصد الإمام وأراد من كلماته ، ويتلخص مراده هنا ان معاوية تعسّف وتكلف ، وحاول أن يقلد أهل البلاغة والفصاحة في رسائلهم ، فجاء كلامه مزيجا من أقوال شتى ، ومعبرا عن غيه وضلاله . ( لأنها بيعة واحدة ) لا تتجزأ بطبيعتها إلى رضا الصحابة بها ، ورفض من عداهم لها ( ولا يثنّى فيها النظر ) لا تقبل الشك والمراجعة ، لأنها محكمة مبرمة ( ولا يستأنف فيها الخيار ) لأنها تأباه بطبعها تماما كالوفاء بالعهد ، والصدق في الشهادة ، فما لأحد أن يقول : لي الخيار في أن أفي بما عليّ ، وأشهد بما أريد ( الخارج منها طاعن ) من رفض ما عقده الصحابة من البيعة فقد عصى وتمرد على الحق ، وطعن على أهله ( والمرويّ فيها مداهن ) ومن تردد وأبطأ عن البيعة التي عقدها الصحابة فقد داهن ونافق ، وما قصد إلا التشويش والتخريب .