محمد جواد مغنية
392
في ظلال نهج البلاغة
( فإن خرج عن أمرهم خارج إلخ ) . . الضمير في أمرهم للصحابة الذين بايعوا الإمام ومن قبله ، والخارج بطعن معاوية ، والخارج ببدعة أصحاب الجمل الناكثون ، وولاه ما تولى إشارة إلى قوله تعالى : * ( « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَه ُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّه ِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِه ِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ) * - 115 النساء » أي من ترك الحق واتبع الباطل أوكله سبحانه اليه وعامله بما يستحق . ( ولعمري يا معاوية لئن نظرت إلخ ) . . أنت تعلم براءتي من دم عثمان وبدفاعي عنه ، ولكنك تكذب مع نفسك ، وتفتري عليّ لمآرب شيطانية ، ولو كنت من المتقين لمنعتك التقوى من أساليب المكر والخداع . . فافعل ما شاء لك الهوى فإن اللَّه بالمرصاد لكل ظالم وآثم . وقال العقاد في « عبقرية الإمام » فصل « البيعة » : كان معاوية أقدر من الإمام على الدفاع عن عثمان ، لأنه كان واليا على الشام عزيز الجند ، يستطيع أن يرسله اليه ليحميه من الشدة اللازمة حتى ولو أبى عثمان ذلك . . أما علي فقد كان موقفه أصعب موقف يتخيله العقل في تلك الأزمة المحفوفة بالمصاعب من كل جانب . . كان الثوار يحسبونه أول مسؤول عن السعي في الإصلاح ، وكان الخليفة يحسبه أول مسؤول عن كف الثوار ، ولم يكن في العالم الاسلامي كله رجل آخر يعاني مثل هذه المعضلة التي تلقاه من جانبيه كلما حاول الخلاص منها ولا خلاص . ثم قال العقاد : « ومع هذا صنع الإمام غاية ما يصنعه رجل متعلق بالنقيضين . . جاءه الثوار وعرضوا عليه البيعة ، فلقيهم أسوأ لقاء ، وأنذرهم ان عادوا ليكونن جزاؤهم عنده جزاء المفسدين في الأرض » . ومعاوية يعرف ذلك أكثر مما يعرفه العقاد ، ولكنه يأبى إلا التجني والافتراء على الإمام .