محمد جواد مغنية
39
في ظلال نهج البلاغة
وأكمل به دينه ، وقبض نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به . فعظَّموا منه سبحانه ما عظَّم من نفسه . فإنّه لم يخف عنكم شيئا من دينه . ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلَّا وجعل له علما باديا وآية محكمة تزجر عنه أو تدعو إليه . فرضاه فيما بقي واحد ، وسخطه فيما بقي واحد . واعلموا أنّه لن يرضى عنكم بشيء سخطه على من كان قبلكم ، ولن يسخط عليكم بشيء رضيه ممّن كان قبلكم ، وإنّما تسيرون في أثر بيّن ، وتتكلَّمون برجع قول قد قاله الرّجال من قبلكم . قد كفاكم مئونة دنياكم ، وحثّكم على الشّكر ، وافترض من ألسنتكم الذّكر . وأوصاكم بالتّقوى وجعلها منتهى رضاه وحاجته من خلقه . فاتّقوا اللَّه الَّذي أنتم بعينه ونواصيكم بيده ، وتقلَّبكم في قبضته . وإن أسررتم علمه ، وإن أعلنتم كتبه . قد وكَّل بذلك حفظة كراما لا يسقطون حقّا ، ولا يثبتون باطلا . اللغة : منصبة : من النصب ، وهو التعب . وهجم عليه : انتهى اليه بغتة . ومعتبر : من الاعتبار بمعنى الاتعاظ . والتصرف : الانتقال من حال إلى حال . والمصح : من الصحة ضد السقم والمرض . واستحمد : طلب الحمد .