محمد جواد مغنية
389
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : كان الأشعث بن قيس عاملا على آذربيجان من قبل عثمان ، ولما تولى الإمام الخلافة كتب اليه يطالبه بما في يده من أموال المسلمين ، وقال له من جملة ما قال : ( وان عملك ليس لك بطعمة إلخ ) . . أنت موظف ، والوظيفة أمانة في عنقك للَّه والمسلمين ، وليست مزرعة لك ومتجرا ( وأنت مسترعى لمن فوقك ) . إن عليك لحسيبا ورقيبا ، وهو الخليفة ، يحصي عليك جميع أعمالك ، ويأخذك بها ان خنت وخالفت ( ليس لك ان تفتات في رعية ) أي تستبد وتستغل الرعية التي أنت لها خادم وأجير . ( ولا تخاطر إلا بوثيقة ) . لا تقدم على أي عمل إلا وأنت على يقين من مكانه وصحته وفائدته ، ولديك الحجة الكافية الوافية على ذلك ( وفي يديك مال من مال اللَّه ) والناس عيال اللَّه ، وإذن فالمال لهم ولسد حاجاتهم ، وليس لك ولا للخليفة الذي هو عليك حسيب ورقيب ( ولعلي الا أكون إلخ ) . . لقد أثنيت على عثمان الذي ولَّاك ، وأرجو أن تثني عليّ أيضا . . وفيه إيماء إلى أنه على الأشعث أن يستقيم على الطريقة وإلا رأى من الإمام ما يكره . وتكلمنا عن هذا الأشعث في شرح الخطبة 19 .