محمد جواد مغنية

377

في ظلال نهج البلاغة

المطاعن في شرح الخطبة 3 ، ونعطف على ما سبق هذه الحكاية رواها ابن الأثير في حوادث سنة 35 ، واستغرقت أكثر من صفحتين بالقطع الكبير ، وملخصها ان عثمان حين أيقن بالقتل ذهب إلى بيت الإمام وقال له : يا ابن عم ، قد جاء من القوم ما ترى ، ولك عندهم قدر ، فردهم عني . فقال الإمام : وعلى أي شيء أردهم عنك . قال : على أن أعمل بما تشير . قال الإمام : كلَّمتك المرة بعد المرة ، وتعد وترجع وتعمل برأي مروان وغيره . قال عثمان : أنا أعصيهم وأطيعك . فركب علي ومعه ثلاثون من المهاجرين والأنصار ، وردوا الناس عن عثمان . ولكن سرعان ما جاء مروان وأصحابه وأفسدوا ما أصلح الإمام ، فغضبت نائلة زوجة عثمان وأسمعت مروان ما يكره ، فردّ عليها بما هو آلم وأوجع . ( وكان طلحة والزبير إلخ ) . . نقل الشيخ محمد عبده في تعليقه على هذه الجملة : « إن أم المؤمنين عائشة أخرجت نعلي رسول اللَّه ( ص ) وقميصه من تحت ستارها ، وعثمان يخطب على المنبر ، وقالت له : هذان نعلا رسول اللَّه وقميصه لم تبل ، ولقد بدلت من دينه ، وغيّرت من سنّته . وجرى بينهما كلام المخاشنة » . فقالت عائشة : « اقتلوا نعثلا . تشبهه برجل معروف ، » فأتيح له أي قدر له قوم فقتلوه « أي ان القوم استجابوا بقصد أو غير قصد لأمر أم المؤمنين بقتل عثمان » . وتقدم الكلام عما كان منها ومن طلحة والزبير ضد عثمان في شرح الخطبة 22 و 135 . ( وبايعني الناس غير مستكرهين إلخ ) . . تقدم مع الشرح في الخطبة 3 والخطبة 90 ( واعلموا ان دار الهجرة إلخ ) . . خرج الإمام من المدينة متوجها إلى العراق ، ومعه الكثير من أهل المدينة ، وفيهم العديد من المهاجرين والأنصار ( وقامت الفتنة ) التي أثارها الزبير وطلحة وأم المؤمنين ( على القطب ) أي بلغت الفتنة أشدها . ومن المفيد أن نشير هنا إلى ما قاله ابن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة ، ويتلخص بأن أصحابه المعتزلة حكموا بهلاك أهل الجمل بكاملهم إلا من تاب ، وان عائشة تابت واعترفت للإمام بخطئها ، وسألته المعذرة ، وانها قالت : ليتني مت قبل الجمل ، ووددت ان لي من رسول اللَّه عشرة بنين ثكلتهم كلهم ، ولم يكن الجمل . أما الزبير فقد رجع عن الحرب تائبا ، واما طلحة فإنه قبل أن تخرج الروح منه مر به فارس ، فقال له طلحة : من أي الفريقين أنت