محمد جواد مغنية

371

في ظلال نهج البلاغة

وظاهر الكلام يتحمل هذا المعنى ، ولكن خير منه أن الإنسان في حياته يواجه الكثير من المتاعب والمصائب التي لا صبر له عليها ، فينتهي به العجز إلى العزم على الخلاص منها بالهرب والفرار ، أو بارتكاب رذيلة كانتحار ونحوه . . فإذا نام وأخذ قسطا من الراحة هدأت نفسه ، وخفت أثقاله ، وعدل عزمه وما مضى من أفكاره . قال الفيلسوف الفرنسي « فولتير » : « ان السماء أرادت أن تعوض عما بلينا به من محن الحياة ، فمنحتنا الأمل من جهة ، والنوم من جهة ثانية » . وقال الكاتب الانكليزي الشهير : « ه . ج . ويلز » : « ان النوم نعمة لا تقدّر » . وفي بدر خاف الصحابة من كثر المشركين ، فعالج سبحانه خوفهم بالنوم وما استيقظوا إلا وأنفسهم تغمرها السكينة : * ( « إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً ) * - 11 الأنفال » أي انه تعالى ألقى النوم عليهم ليحل الأمن في نفوسهم مكان الخوف . وصلى اللَّه على سيدنا محمد النبي الأمّي ، وعلى آله مصابيح الدجى والعروة الوثقى ، وسلم تسليما كثيرا .