محمد جواد مغنية

363

في ظلال نهج البلاغة

ثم قال عبد الكريم : « كان ابن العاص صاحب مصلحة محققة في أي خير يصيبه معاوية من التحكيم ، لأن الصك بملك مصر في يده . . وليس لابن عباس شيء ان خلصت الخلافة لعلي ، وهل لأحد مع علي مطمع . ان كل الذين يعملون مع علي يعملون للَّه لا له ، فليس لهم عنده يد يرجون المثوبة عليها إلا من اللَّه . فما ذا يخشى القوم من ابن عباس إذن انهم لا يخشون إلا أن يدفع ابن العاص عن كيد مدبر لا يفطن اليه إلا رجل أوتي مثل ما أوتي ابن عباس من المعية وذكاء » . ( وخذوا مهل الأيام ) . لقد بذلت لكم النصح فاقبلوه قبل أن تفوت الفرصة ، وتقولوا : يا ليتنا سمعنا وأطعنا . . وبالفعل ندموا على ما فرّطوا حيث لا ينفع الندم ( وحوطوا قواصي الإسلام ) احفظوا أطراف المملكة الإسلامية ونواحيها من غارات أعداء الإسلام ( ألا ترون إلى بلادكم تغزى ) ولا بد من الإشارة أن الغزو كان من معاوية ، وزبانيته بعد التحكيم لا قبله ، وعليه فهذا الفصل ملحق بهذه الخطبة ، وليس منها ، والمعروف عن الشريف الرضي أنه كان يختار من خطب الإمام فصولا ، ويجمعها في كلام واحد ( والى صفاتكم ترمى ) . المراد بصفاتهم هنا قوتهم ، لأن أصل الصفاة الحجر الصلد ، والمعنى ان العدو اتخذ قوتكم مرمى لسهامه ، وغرضا لهجومه .