محمد جواد مغنية
361
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : جفاة : غلاظ في العشرة . وطغام : أوغاد في الدناءة والحقارة . وأقزام : أراذل في اللؤم والخساسة . والأوب : الناحية . والشوب : الخلط . وتبوؤا الدار : سكنوها ، والإيمان : ثبتوا عليه . وشيموا : أغمدوا . والقواصي : الأطراف . والمراد بصفاتكم هنا قوتكم . الإعراب : جفاة خبر لمبتدأ محذوف أي هم جفاة ، والمصدر من أن يفقه فاعل ينبغي ، أي ينبغي تفقيهه وتأديبه . المعنى : ( جفاة طغام إلخ ) . . المقصود بالذم جيش معاوية ، فقد كانوا أوباشا رعاعا تجمعوا خليطا من ههنا وهنا ، ما فيهم من له بالدين علم ، ولا بالجهاد سابقة ، ولا من الخلق نصيب ( ممن ينبغي أن يفقه ويؤدب ) يحتاج الواحد منهم إلى من يعلمه الضرورات من أحكام الدين ، وآداب الإسلام ( ويولَّى عليه ) يحجر عليه لسفهه ( ويؤخذ على يديه ) يمنع من التصرف في أمواله ، ويقام عليه قيم يدبر شؤونه ( ولا من الذين تبوؤا الدار ) أي مدينة رسول اللَّه ( ص ) التي كانت آنذاك عاصمة الإسلام وعلومه ( والإيمان ) أي ما عمر قلبه بالإيمان ، ولا تمسّك بعروته . . هكذا كان جيش معاوية ، ولو كان على شيء من الدين والوعي لما حارب الصحابة الأبرار . . أما الإمام فقد كان في جيشه ألفان وثمانون من المهاجرين والأنصار ، منهم ثمانون بدريا . ( أعيان الشيعة ج 3 عن المسعودي ) . ( ألا وان القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم مما يحبون ) . المراد بالقوم هنا جيش معاوية ، والتكرار للتوكيد ، والذين اختاروه للتحكيم هو ابن العاص ، والشيء الذي يحبون هو الانتصار على أهل العراق ، وقد حقق لهم عمرو ما يبتغون بمكره وألاعيبه وخداعه للأشعري المغفل ( وانكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم مما تكرهون )