محمد جواد مغنية
353
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : قال الشريف الرضي : ان الإمام قال : وهو يلي غسل رسول اللَّه ( ص ) وتجهيزه : ( بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه إلخ ) . . كل الناس يحزنون ويتألمون لفقد عزيز أو قريب ، ويسكبون الدموع أياما ، ثم ينتهي كل شيء كأن لم يكن إلا إذا كان للفقيد صلة وثقى بالثاكل ، أو كان عظيم الخطر في نفسه ، فحزن الولد على الوالد - مثلا - يكون على قدر عطفه عليه ، وبره به ، وفائدته منه ، فإذا كان لهذا الوالد البار شأن وخطر تضاعف الحزن وتراكم . وكان الرسول الأعظم ( ص ) أبا لعلي ولزوجته وأبنائه ، وفي الوقت نفسه كان أخا له بالمؤاخاة . . وأيضا كان أستاذه طوال 30 عاما حتى آتت النبوة أكلها في نفس الإمام علما وخلقا ، ومن هنا كان لعلي خصائص لم تكن لأحد سواه ، وإذا عطفنا على ذلك خطر الرسول ، وانه سيد الأولين والآخرين - أدركنا إلى أي مدى بلغ الشجن والأسى في نفس الإمام لفقد سيد الكائنات . ( لقد انقطع بموتك إلخ ) . . يشير إلى أن النبوة ختمت برسول اللَّه ( ص ) وانه لا خبر بعده من السماء ، لأن اللَّه سبحانه قد بيّن كل ما أراد أن يقوله ، بيّنه كاملا وواضحا على لسان محمد ( ص ) والى هذا أشار خاتم النبيين بقوله : « انما مثلي في الأنبياء كمثل رجل بنى دارا ، فأكملها وحسّنها إلا موضع لبنة ، فكان من دخل فيها ونظر إليها قال : ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة ، فأنا موضع اللبنة ، ختم بي الأنبياء » . ( خصصت حتى صرت إلخ ) . . الخطاب لرسول اللَّه ( ص ) . قال الشيخ محمد عبده : « النبي ( ص ) خص أقاربه وأهل بيته حتى كان فيه الغنى والسلوة لهم عن جميع من سواه ، وهو برسالته عام للخلق ، فالناس بالنسبة إلى دينه سواء » . ( ولولا انك أمرت - إلى - الشؤون ) أنت يا رسول اللَّه أمرت بالصبر ، وقلت عند موت ولدك إبراهيم : « تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب » ونحن على سنتك يا رسول اللَّه وطوع إرادتك . وقد رؤي النبي ( ص ) أكثر من مرة يبكي لميت ، ولحزين بائس ، وخوفا من اللَّه ، وعلى أمته ، وعند سماع القرآن . ( ولكان الداء مماطلا ) أي لا تبرح الكآبة من القلب بحال تماما كالمدين المماطل ،