محمد جواد مغنية
343
في ظلال نهج البلاغة
وذلك أنه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا ، فقال ( ع ) : ( ان هذا المال ليس لي إلخ ) . . كان في سالف الأزمان للمسلمين دولة وسلطان استولت بالحسنى حينا ، وبالسيف أحيانا على كثير من البلدان يوم كان للإسلام سيوف ورجال . . ثم قدّر لأمة الإسلام ما قدر لغيرها من الأمم المتحضرة : شباب ، ثم كهولة ، ثم شيخوخة فهرم . وبكلمة : ابتلعت الحضارة الإسلامية من كان قبلها فابتلعها ما جاء بعدها من الحضارات . والمال الذي أشار اليه الإمام هنا هو مال الغنيمة الذي حازه المسلمون بالجهاد ، وأوجفوا عليه بخيل وركاب ، وقوله : ( جلب أسيافهم فإن شركتهم في حربهم ) واضح وصريح في ذلك . . والمسلمون الآن في طور الهرم ، يأخذ منهم الأقوياء والطامعون كل شيء ، وهم لا يأخذون شيئا . . وإذن فالحديث عن مال الغنيمة تماما كالحديث عن حكم العبيد والإماء لا جدوى منه . ومن أراد معرفة التراث والمعالم الأثرية فليرجع إلى كتب الفقه للمذاهب الاسلامية . أما سياسة الإمام في المال - بوجه العموم - فهي أشهر من أن تذكر ، ومع هذا تحدثنا عنها مرارا ، منها في شرح الخطبة 222 ، والخطبة 124 التي قال فيها الإمام : « لو كان المال لي لسوّيت بينهم ، فكيف وانما المال مال اللَّه » .