محمد جواد مغنية

330

في ظلال نهج البلاغة

المعنى : ( للَّه بلاء - أو بلاد - فلان إلخ ) . . قيل : المراد بفلان أبي بكر . وقيل : عمر ، وهو الأشهر ، وأيا كان فإن الناس كانوا سعداء مع رسول اللَّه ( ص ) وما سد فراغه أبو بكر ولا عمر ، ولكن عهدهما كان أفضل من عهد عثمان الذي فتح على أمة محمد ( ص ) باب « القتل والقتال إلى يوم القيامة » . فلا فتنة في عهد الشيخين ، ولا خلافة موروثة ، ولا كسروية وقيصرية ، ولا طاغية يتخذ مال اللَّه دولا ، وعباده خولا . وأي مسلم يفضل عهد الأمويين والعباسيين وأمثالهم على عهد الشيخين فلقد استطاعا بسيرتهما في الخلافة أن يحظيا عبر التاريخ بالرضا من أكثر المسلمين ، ولا يختلف اثنان في أن الإمام كان يرى أنه الأولى والأحق منهما بالخلافة ، وأيضا لا اختلاف في أنه كان يراهما أفضل من عثمان ، وقد صارحه بذلك حين قال له - كما في الخطبة 162 - : « وما ابن أبي قحافة وابن الخطاب بأولى بعمل الحق منك » . وإذن فأية غرابة في قول الإمام : « للَّه فلان » : وكتب ابن أبي الحديد حول هذه الخطبة 87 صفحة بالقياس الكبير . . واختصر شارح آخر مكتفيا بأربعين صفحة . وبعد ، فإن المهم في منطقي ومنطق أمثالي ، ليس لأحد أن يحكم مع وجود الإمام . . والأهم في منطق علي ( ع ) أن يرضى الناس عن الحاكم ، ولا يشكو منه فقير أو ضعيف ، وقد أعلن ذلك بقوله : واللَّه لأسلمن ما سملت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة .