محمد جواد مغنية

33

في ظلال نهج البلاغة

هو دين القوة والحياة ، ودين العلم والحضارة ، والتعاون على البر والخير ، وظهر كل ذلك جليا في تناحر المسلمين وجهلهم وانحطاطهم وذلهم وهوانهم . . حتى على الأذل الأحقر . والسر ان الدين شيء ، وممارسته شيء آخر ، انه مجرد فكرة ونظرية عند المنتسبين اليه ، أو شعائر وكلمات جوفاء لا تعني شيئا ، أو عادة وتقليد ، أو تسلية وترفيه ، أو ما شئت من التعبير على أن تدع كلمة التجاوب والتفاعل بين الدين والمنتسبين اليه . . حتى الذين يعلو صراخهم من أجل الدين ، ويتباكون عليه ، تشهد عليهم أفعالهم ، أو على أكثرهم ، أو الكثير منهم بأنهم بلا دين . اخوان الإمام . . فقرة 7 : ألا إنّه قد أدبر من الدّنيا ما كان مقبلا ، وأقبل منها ما كان مدبرا ، وأزمع التّرحال عباد اللَّه الأخيار ، وباعوا قليلا من الدّنيا لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى . ما ضرّ إخواننا الَّذين سفكت دماؤهم وهم بصفّين أن لا يكونوا اليوم أحياء يسيغون الغصص ويشربون الرّنق . قد واللَّه لقوا اللَّه فوفّاهم أجورهم ، وأحلَّهم دار الأمن بعد خوفهم . أين إخواني الَّذين ركبوا الطَّريق ومضوا على الحقّ أين عمّار وأين ابن التّيّهان وأين ذو الشّهادتين وأين نظراؤهم من إخوانهم الَّذين تعاقدوا على المنيّة ، وأبرد برؤسهم إلى الفجرة . ( قال ثمّ ضرب بيده على لحيته الشّريفة الكريمة فأطال البكاء ، ثمّ قال عليه السّلام ) : أوه على إخواني الَّذين تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبّروا الفرض فأقاموه ، أحيوا السّنّة وأماتوا البدعة .