محمد جواد مغنية
318
في ظلال نهج البلاغة
من الحلوى ( في وعائها ) وضعت في وعاء مغطى ، كما هو المعتاد ( ومعجونة شنئتها ) المعجونة هي الملفوفة ، وشنئتها كرهتها ( كأنما عجنت بريق حية أو قيئها ) . هذا بيان لشدة الكراهية والنفرة من حلوى الأشعث ، وانها تماما كالسم الناقع في جوف الأفعى . ( فقلت : أصلة ) ورشوة تتوصل بها إلى غاية دنيئة وخبيثة من غاياتك ( أم زكاة ) مفروضة عليك ( أم صدقة فذلك محرم علينا أهل البيت ) . الرشوة يحرم عطاؤها وأخذها إطلاقا على أهل البيت وغيرهم ، والزكاة حرام على كل هاشمي إلا إذا كانت من هاشمي مثله ، والمراد بالصدقة هنا ما كان ندبا لا فرضا بدليل مقارنتها مع الزكاة المفروضة . وللفقهاء في هذه الصدقة قولان : الأول : انها تحل لكل هاشمي سواء أكان من أهل البيت ، أم من غيرهم . القول الثاني انها تحرم على أهل البيت فقط ، وهم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) أما غيرهم من الهاشميين فلا تحرم عليهم صدقة الندب . وظاهر قول الإمام هنا يعزز هذا الرأي ويؤيده . وعلى أية حال فلا جدوى من النقاش في هذا الموضوع ، لأن أهل البيت الآن عند الرفيق الأعلى . ( فقال : لا ذا ولا ذاك ، ولكنها هدية ) وهي حلال لجميع الناس ( فقلت : هبلتك الهبول ) ثكلتك أمك ( أعن دين اللَّه أتيتني لتخدعني ) فيه إيماء إلى أن الأشعث كان قد طلب من الإمام أمرا لا يحل له ، وانه حاول أن يستميله بحلواه ، فزجره الإمام ووبخه بقوله : ( أمختبط أنت ) . تخبط خبط عشواء أي تتصرف على غير بصيرة ( أم ذو جنة ) بك مس من الجنون ( أم تهجر ) تقول بلا خبرة ، وتهرف بما لا تعرف . ( واللَّه لو أعطيت الأقاليم السبعة إلخ ) . . يزهد الإمام في الكون بجميع أقاليمه طلبا لما هو أكثر وأعظم ، ورغبة في ثواب اللَّه ورضوانه ، ويدل على ذلك بوضوح قوله : ( على أن أعصي اللَّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت ) لأن الكون بما فيه مع غضب اللَّه ما هو بشيء ، والمبيت على حسك السعدان والجر بالأغلال مع مرضاته تعالى هو كل شيء . أليس هذا عين الطموح والرغبة فيما هو أجلّ وأعظم من الأقاليم السبعة . وهل تقدر مرضاة اللَّه بشيء . . أبدا لا وزن لشيء عند الإمام ، ولا يصدع رأسه