محمد جواد مغنية
290
في ظلال نهج البلاغة
وقال ميثم البحراني ما معناه : ان قول الإمام : « أصبحوا جمادا . . لا يفزعهم . . لا يحزنهم » ان هذا يشعر بأنه لا حساب ولا عذاب في القبر . وأجاب البحراني بأن مراد الإمام ان الموتى جماد بالنسبة إلى الحياة الدنيا ، أما بالنسبة إلى الآخرة فإنهم يحسون ويشعرون . وبعد ، فإن غرض الإمام من كلامه عن القبور وأهلها هو التنبيه إلى أن العاقل إذا تأمل وتدبر بداية الإنسان ونهايته - ينتهي لا محالة إلى الإيمان بأنه مغلوب لقوة قاهرة تتصرف فيه كيف تشاء ، ولا راد لما تريد ، وانه لا نجاة من غضبها إلا بالسمع والطاعة لأمرها ونهيها . انقطعت الأسباب . . فقرة 3 - 5 : جيران لا يتأنّسون ، وأحبّاء لا يتزاورون . بليت بينهم عرى التّعارف وانقطعت منهم أسباب الإخاء . فكلهم وحيد وهم جميع . وبجانب الهجر وهم أخلَّاء . لا يتعارفون لليل صباحا ولا لنهار مساء . أيّ الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا . شاهدوا من أخطار دارهم أفظع ممّا خافوا ، ورأوا من آياتها أعظم ممّا قدروا . فكلتا الغايتين مدّت لهم إلى مباءة فاتت مبالغ الخوف والرّجاء . فلو كانوا ينطقون بها لعيّوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا . ولئن عميت آثارهم وانقطعت أخبارهم . لقد رجعت فيهم أبصار العبر ، وسمعت عنهم آذان العقول ، وتكلَّموا من غير جهات النّطق . فقالوا كلحت الوجوه النّواضر وخوت الأجساد النّواعم . ولبسنا أهدام