محمد جواد مغنية
255
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : لا يرهقه ليل : لا يدركه . والرتق : ضد الفتق . وساور به : غلب به . والحزونة : الخشونة . وسرّح : أبعد . الإعراب : عن شبه متعلق بالعلي ، ولمقال اللام زائدة لمجرد التوكيد ، ومقال مفعول الغالب . المعنى : ( الحمد للَّه العلي ) أي العالي بذاته وصفاته ( عن شبه المخلوقين ) لأن المخلوق حادث وممكن ومحدود بداية ونهاية ، واللَّه واجب أزلي أبدي ( والغالب لمقال الواصفين ) لا ترقى الافهام إلى الإحاطة بذاته وصفاته ، لأن للأفهام حدا تنتهي عنده ، والمحدود لا يدرك المطلق الذي لا أول لأوله ولا آخر لآخره ، وانما يدرك وجوده من خلال آثاره . ( الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين ) . الأفهام لا تدرك ذات اللَّه سبحانه كما أشرنا ، ولكنها تدرك انه قادر حكيم من خلال عظمة الكون ، ونظامه المحكم الذي يسير عليه منذ القديم والى أن يشاء اللَّه ، وأيضا تدرك الأفهام ان اللَّه رحمن رحيم ، وجواد كريم من خلال النعم التي نتقلب فيها ، ونعيش عليها ( والباطن بجلال عزته عن فكر المتوهمين ) كما عجزت الألسن عن وصف الذات عجزت الأفكار أيضا عن إدراكها والإحاطة بها ، وحسب هذه ان نستشعر قدرة اللَّه ورحمته وحكمته ، وحسب تلك أن تسبح بحمده ومجده . ( العالم بلا اكتساب إلخ ) . . بلا دراسة نهارا ، ومطالعة ليلا ، وبلا روى فلان عن فلان . وتسأل : إن الإمام يطيل ويكرر في هذا الموضوع ، كقوله في هذه الخطبة : « بلا روية ولا ضمير . . ولا إبصار وإخبار » وقوله في الخطبة 150 : « بلا أداة »