محمد جواد مغنية

249

في ظلال نهج البلاغة

بحملها أو تزول عن مواضعها . فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها ، وأجمدها بعد رطوبة أكنافها . فجعلها لخلقه مهادا ، وبسطها لهم فراشا فوق بحر لجّيّ راكد لا يجري ، وقائم لا يسري . تكركره الرّياح العواصف . وتمخضه الغمام الذّوارف * ( « إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى » ) * . اللغة : الزاخر : الملآن . والتقاصف : تزاحم الأمواج يقصف بعضها بعضا . واليبس : اليابس . وفطر : خلق . والأطباق : الطبقات . والرتق : ضد الفتق . والمثعنجر : الماء الكثير . والقمقام : البحر . وجبل : خلق . والجلاميد : الصخور . والنشوز : الارتفاع . وأنهد : رفع . وأساخ : أدخل . والأنصاب : جمع نصب ، وهو المنتصب . وأشهق : جعلها شاهقة . وقلال : جمع قلة ، وقلة الجبل أعلاه . وارّزها : ثبتها . وتميد : تضطرب . وأكنافها : جوانبها أو أقطارها . والمهاد : الفرش . وتكركره : تحركه وتردده . والذوارف : من ذرف الدمع إذا سال . الإعراب : المصدر من أن جعل اسم مؤخر لكان ، ومن اقتدار خبر مقدم ، وأوتادا حال من هاء أرّزها . المعنى : أشار الإمام في هذه الخطبة إلى خلق الكون ، وتقدمت هذه الإشارة منه أكثر من مرة ، والغرض مجرد التنبيه إلى قدرة اللَّه وعظمته ، كما هو دأب القرآن