محمد جواد مغنية
242
في ظلال نهج البلاغة
ووصفهم بما وصفهم به لك ، ثمّ بقوا بعده عليه وآله السّلام فتقرّبوا إلى أئمّة الضّلالة والدّعاة إلى النّار بالزّور والبهتان ، فولَّوهم الأعمال وجعلوهم حكاما على رقاب النّاس ، وأكلوا بهم الدّنيا . وإنّما النّاس مع الملوك والدّنيا إلَّا من عصم اللَّه فهو أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول اللَّه شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ، ولم يتعمّد كذبا فهو في يديه ويرويه ويعمل به ويقول أنا سمعته من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فلو علم المسلمون أنّه وهم فيه لم يقبلوه منه ، ولو علم هو أنّه كذلك لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله شيئا يأمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ النّاسخ ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضه . وآخر رابع لم يكذب على اللَّه ولا على رسوله ، مبغض للكذب خوفا من اللَّه وتعظيما لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ولم يهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه ، فحفظ النّاسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنّب عنه ، وعرف الخاصّ والعامّ فوضع كلّ شيء موضعه ، وعرف المتشابه ومحكمه .