محمد جواد مغنية
215
في ظلال نهج البلاغة
ولا شراب ولا شيء إلا العمل ( إنما يجمع الناس الرضا والسخط ) . قسّم الشيوعيون الناس على أساس اقتصادي ، وبعضهم على أساس عنصري أو جغرافي ، وآخرون على أساس ثقافي ، أما القرآن فإنه يقسم الناس على أساس التقوى والعمل الصالح ، والى هذا يرجع كلام الإمام حيث جعل الناس فريقين : فريقا في الجنة ، وفريقا في السعير ، والفريق الأول هم العاملون بالخير ، ومن رضي عنه وعنهم ، ومن هنا كان للنوايا الطيبة وزنها وثوابها عند اللَّه ، والفريق الثاني هم الساخطون على الخير وأهله . . فقد جمع الرضا بين أولئك في جنة الخلد ، وجمع السخط بين هؤلاء في عذاب الحريق . وعن النبي وأهل بيته ( ص ) : « العامل بالظلم ، والمعين له ، والراضي به شركاء ثلاثتهم . . من رضي أمرا فقد دخل فيه ، ومن سخطه فقد خرج منه . . من غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهده وأتاه . . ولو أن رجلا قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي شريك القاتل » . أبدا لا يحق لأحد أن يدعي الإسلام الحق ، أو انه انسان طيب ، وهو يقيم مع الظالم علاقات ساسية أو اقتصادية أو ثقافية . . حتى ولو ملأ الدنيا بسبّه ولعنه ، لأن أية علاقة مع الظالم هي عون له وحياة . . ومن أجل هذا أسمح لنفسي أن أسمي الاتفاق الجديد بين الاشتراكية والامبريالية ، أسميه بالانتهازية العلنية . . ولا تبعد كثيرا تسميتي هذه عن تسمية الاشتراكيين والامبرياليين لا تفاقيتهم « بالتجارية » . ( وانما عقر ناقة ثمود رجل واحد إلخ ) . . ثمود قبيلة من العرب ، سميت باسم جدها ثمود بن عامر ، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام ، فأرسل اللَّه صالحا لهدايتهم ، وهو أشرفهم نسبا ، وأوسعهم حلما ، فطلبوا منه أن يأتيهم بآية تصدّق رسالته ، فقال لهم : هذه ناقة اللَّه لا مثيل لها في تاريخ النوق ، فرماها شقي بسهم فخرّت على الأرض ، وما أنكر هذه الجريمة منكر من ثمود ، فأخذهم اللَّه بغتة ، وهم لا يشعرون . ( فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض ) .