محمد جواد مغنية
212
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : ( واللَّه ما معاوية بأدهى مني إلخ ) . . ما كان لمعاوية من هدف إلا المجد والسلطان ، وكل الوسائل حق وعدل عنده ما دامت تؤدي بنجاح إلى بلوغ هذا الهدف ، ولا غاية لعلي إلا الدين وإحقاق الحق ، وفي سبيله تجب التضحية بكل عزيز وثمين . هذا هو الفرق بين الاثنين ، أما نجاح معاوية فيعود إلى شيء واحد ، وهو أن الظروف في المجتمع الفاسد تعاكس المحق ، وتواتي المبطل بخاصة إذا كان بارعا في الكذب والاحتيال . ولقد برع معاوية ونجح في الغدر والمكر ، وصفت له الأيام في بيئة الضلال ، واستشهد الإمام غدرا واغتيالا . . ولكن التاريخ أنصف ، وكشف كلا على حقيقته ، فكل الأجيال تصف معاوية بالمواربة والانتهازية ، وتعترف للإمام بالإخلاص والتضحية ، والصلابة في الحق مهما تكن الخسائر . وتقدم مضمون هذه الخطبة ومحتواها في الخطبة 41 ، وشرحناه بضرب من التفصيل ، واستشهدنا هناك بما قاله الإمام هنا ( انظر المجلد الأول ص 257 فقرة « علي والسياسة » ) . وتجدر الإشارة إلى أن ابن أبي الحديد المعتزلي كتب في شرح هذه الخطبة حوالي عشرين صفحة بالقطع الكبير ، فمن أراد التوسع فليرجع اليه والى كتاب « النصائح الكافية ، لمن يتولى معاوية » تأليف ابن عقيل .