محمد جواد مغنية

205

في ظلال نهج البلاغة

* ( وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ ) * وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نصبا بالصّلاة بعد التّبشير له بالجنّة لقول اللَّه سبحانه * ( « وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها » ) * فكان يأمر أهله ويصبر عليها نفسه . ثمّ إنّ الزّكاة جعلت مع الصّلاة قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها طيّب النّفس بها فإنّها تجعل له كفّارة ، ومن النّار حجازا ووقاية . فلا يتبعنّها أحد نفسه ، ولا يكثرنّ عليها لهفة . فإنّ من أعطاها غير طيّب النّفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسّنّة مغبون الأجر . ضالّ العمل . طويل النّدم . ثمّ أداء الأمانة ، فقد خاب من ليس من أهلها . إنّها عرضت على السّموات المبنيّة ، والأرضين المدحوّة ، والجبال ذات الطَّول المنصوبة ، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها . ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوّة أو عزّ لامتنعن ، ولكن أشفقن من العقوبة ، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهنّ وهو الإنسان * ( « إِنَّه ُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » ) * . إنّ اللَّه سبحانه وتعالى لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم . لطف به خبرا ، وأحاط به علما ، أعضاؤكم شهوده ، وجوارحكم جنوده ، وضمائركم عيونه ، وخلواتكم عيانه .