محمد جواد مغنية

202

في ظلال نهج البلاغة

اللغة : لا يخبو : لا يخمد . والمنهاج : الطريق . ونهج الأمر : أوضحه ، والثوب : أخلقه ، والطريق سلكه . وبحبوحة الدار : وسطها وسعتها . والأثافي : يوضع عليها القدر . وغيطان : أرضا مطمئنة . لا ينزف : لا ينضب . والماتحون : مستخرجو الماء . وآكام : أراض مرتفعة . والفلج : الظفر . وتوسم : تفرس . الإعراب : نورا حال من الكتاب أي منيرا ، وجملة لا تطفأ صفة للنور . المعنى : قبل أن نبدأ بشرح هذه الخطبة قلنا : ان الإمام ( ع ) تكلم فيها عن التقوى والنبي ( ص ) والإسلام والقرآن ، وان هذه الموضوعات الأربعة متماثلة متشابكة ، وبالخصوص الإسلام والقرآن ، فإنهما شيء واحد . ولذا وصف الإمام القرآن بنفس الصفات التي وصف بها الإسلام ، وعلى سبيل التمثيل ان قوله عن القرآن : ( نور لا تطفأ مصابيحه ) مثل قوله السابق عن الإسلام : « لا انطفاء لمصابيحه » وقوله هنا : ( بحرا لا يدرك قعره ) كقوله هناك : « ينابيع غزرت عيونها » أي عيون دعائم الإسلام . وقوله : ( لا ينضبها الماتحون ) نظير « أتأق الحياض بمواتحه » . . إلى قوله هنا : ( لعطش العلماء ) وهناك : « سقى من عطش » . . وهكذا ، بالإضافة إلى أن التعبير هنا أوضح منه هناك ، وان الكلام عن القرآن تقدم في الخطبة 8 1 و 181 . وإذن فما الغاية من الشرح والإعادة وبعد ، فإن وصف اللَّه لكتابه يغني عن كل وصف : * ( « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ) * - 9 الإسراء » . أما الذي نزل القرآن على قلبه فوصفه بقوله : « من قرأ القرآن - أو من حفظ القرآن - فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه » أي قرأ وفهم وعمل حيث أنزله النبي ( ص ) منزلة الأنبياء بلا وحي .