محمد جواد مغنية
20
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : بعدا نصب على المصدرية ، وأما تكون حرف استفتاح ، وتكون بمعنى حقا أو أحقا على خلاف في ذلك ، كما في مغني ابن هشام ، وهي هنا بالمعنى الثاني بقرينة السياق ، ولقد ندموا جواب لو ، وحسبهم بخروجهم « حسب » مصدر مبتدأ ، والباء زائدة ، وخروجهم خبر ، أي كفايتهم خروجهم عن الجماعة ، مثل عذرهم جهلهم . الخريت بن راشد : كان الخريت بن راشد من بني ناجية ، وشهد صفين مع الإمام ، وقال له في ذات يوم : أنا لا أطيع أمرك ، ولا أصلي خلفك ، واني غدا لمفارقك . فقال له الإمام : اذكر لي كل ما يدور في ذهنك حولي من الشبهات ، وعليّ أن أزيلها وأدفعها بالحق . فقال : آتيك غدا . قال له الإمام : ان استرشدتني لأهدينّك سبيل الرشاد ، ثم نهاه أن يتعرض لأحد بسوء وإلا أدّبه واقتص منه . فقال رجل للإمام : لم لا تأخذه الآن قبل ان يخرج ، ويفسد في الأرض . فقال الإمام : لو فعلنا هذا بكل من يتهم لملأنا السّجون ، ولا يسعني أن أعاقب أحدا حتى يظهر الخلاف . وانتظر الإمام عودة الخريت في الغد ، ولكنه لم يأت ، وكان معه 30 رجلا ، فأرسل الإمام أحد أصحابه يعلم له أحوالهم ، فلما عاد الرسول قال له : أأمن القوم فقطنوا - أي أقاموا - أم جبنوا فظعنوا أي رحلوا : قال : بل ظعنوا يا أمير المؤمنين . فقال : بعدا لهم إلخ . خرج الخريت في جماعته ، وقطعوا طريق الآمنين . . لقوا رجلا يقال له زادان فروخ . فقالوا له : أمسلم أنت أم كافر قال : بل مسلم . قالوا : ما تقول في علي . قال : أقول خيرا ، انه أمير المؤمنين وسيّد البشر ، ووصي رسول اللَّه ( ص ) . قالوا له : كفرت . وقطعوه بأسيافهم . ثم رأوا رجلا آخر ، فقالوا له : أمسلم أنت أم كافر قال : أنا يهودي . قالوا : خلوا سبيله . ولما علم الإمام أرسل إلى حربهم زياد بن أبي حفصة في 130 رجلا ، فقتل نفرا منهم ، وفر الخريت بجمع حوله العلوج والأكراد ومن إليهم ، فندب الإمام ألفين من أهل الكوفة ، وأرسلهم لقتال الخريت بقيادة معقل بن قيس الرياحي .