محمد جواد مغنية
193
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : وإليه خبر مقدم ليكون معادكم ، وبه نجاح أي ويكون به نجاح ، ومثله ما بعده ، ودخيلا وما بعده من المنصوبات عطف على « شعارا » وأوار عطف على متالف ، وعبّدوا فعل أمر . المعنى : تكلم الإمام ( ع ) في هذه الخطبة عن التقوى والنبي ( ص ) والإسلام والقرآن ، وهذه الموضوعات - كما ترى - متماثلة متشابكة ، فالحديث عن واحد منها حديث عن الجميع بخاصة القرآن والإسلام . . هذا ، إلى أن الإمام تكلم عن ذلك بأسلوب خطابي لغرض الإقناع بإعداد النفوس وإثارتها وتشويقها . ومن شروط الأسلوب الخطابي الفصاحة والتوكيد والترديد وضرب الأمثال مع الحماسة وحسن الأداء والإيقاع ، وكل ما له صلة بالوصول إلى الغرض المطلوب ، وهو تحريك الجماهير التي لا تعرف التعقل والتبصر . ومن البداهة ان مجال التفسير والتعليل هو للقضايا العقلية والفلسفية لا الخطابات الحماسية ، ومن أجل هذا نكتفي من الكلام بما يشبه التعليق ، كما فعل ابن أبي الحديد على خلاف عادته في شرح سائر الخطب . ( يعلم عجيج الوحوش إلخ ) . . هذا تعظيم وتمجيد للَّه تعالى ، لأن كل من آمن باللَّه يعلم بأنه خبير عليم . . وقد يكون الغرض النهي عن الخيانة في السر ، لأن اللَّه يعلم ما يسرون وما يعلنون ( وأشهد أن محمدا إلخ ) . أمين اللَّه على وحيه ، وصفيّه من خلقه ، وقائد الخير ومفتاح البركة ( أوصيكم بتقوى اللَّه الذي ابتدأ خلقكم ) هو سبحانه بدأ الخلق ثمّ يعيده ( وبه نجاح طلبتكم ) اليه وحده ترفع الحاجات ، وعنده نيل الطلبات ( واليه منتهى رغبتكم ) هو المقصود بالرغبة دون سواه ( ونحوه قصد سبيلكم ) . اقصدوا اللَّه فيما أهمكم ( واليه مرامي مفزعكم ) الجئوا اليه ، ولوذوا به ( فإن التقوى دواء داء قلوبكم ) تشفيها من الآثام كالحقد واللؤم والنفاق . ( وبصر عمى أفئدتكم ) . ويتفق هذا بظاهره مع قول الصوفية : إن تحرير النفس من قيود الجسم ومطالبه - طريق للمعرفة . . ولكن مراد الإمام ان الهوى