محمد جواد مغنية

183

في ظلال نهج البلاغة

موجب ، وأيضا اللَّه رحيم ، وإذا عاقب فلا ينتفي عنه وصف الرحمة ، لأن العقاب كان لسبب موجب ( ولا يجنه البطون عن الظهور ، ولا يقطعه الظهور عن البطون ) . لا يجنه أي لا يستره ، والمعنى هو الباطن بذاته ، الظاهر بآثاره ( قرب ) من كل شيء بعلمه وعنايته ( فنأى ) عن كل شيء بذاته وصفاته . ليس كمثله شيء وسبق في الخطبة 49 و 64 وجاء في الخطبة 81 « علا بحوله » أي بسلطانه وقوته « ودنا بطوله » أي بفضله وإحسانه ( ودان ولم يدن ) . * ( « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » ) * - 23 الأنبياء . ( لم يذرأ الخلق باحتيال ) . المراد بالاحتيال هنا المهارة ودقة النظر ، ومن ذلك قولهم : فلان حسن الحيلة . واللَّه يقول للشيء كن فيكون ( ولا استعان بهم لكلال ) . ضمير « بهم » إلى الخلق ، والكلال التعب ، واللَّه يعين ولا يعان ، والتعب للعاجز . وتقدم في الخطبة 184 ( فإنها الزمام والقوام ) . تقود التقوى إلى كل خير ، وهي العماد الذي يرتكز عليه نظام الحياة ( فتمسكوا بوثائقها إلخ ) . من أخذ بالتقوى فقد فاز دنيا وآخرة . وتقدم الكلام عن ذلك بالتفصيل في الخطبة 189 فقرة « التقوى » ( في يوم تشخص إلخ ) . . يشير إلى يوم القيامة وأهواله . وتقدم في الخطبة 107 ( فلا شفيع إلخ ) . . ولا شيء يجدي يوم الدين إلا التقوى ، ولا يقل معها عمل ، وكيف يقل ما يقبل كما قال الإمام . وبعد ، فإن الإيمان باللَّه يدخل في مفهومه الإيمان بعدله ، ولا يستقيم مع العدل الإلهي أن يستوي البر والفاجر ، ونفلت المسئ من العقاب ، ويحرم المحسن من الثواب * ( « أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ) * - 18 السجدة » .