محمد جواد مغنية
168
في ظلال نهج البلاغة
يدخل في الباطل . ولا يخرج من الحقّ . إن صمت لم يغمّه صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته . وإن بغي عليه صبر حتّى يكون اللَّه هو الَّذي ينتقم له . نفسه في عناء . والنّاس منه في راحة . أتعب نفسه لآخرته ، وأراح النّاس من نفسه . بعده عمّن تباعد عنه زهد ونزاهة . ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة . ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوّه بمكر وخديعة ، اللغة : خولطوا : فسدت عقولهم . مشفقون : خائفون . قصدا في غنى : معتدلون في سعيهم لطلب المال . وتحرج : تجنب الحرج أي الإثم . وحريزا : حصينا . ولا يحيف : لا يظلم . ولا ينابز : لا يعيب . الإعراب : المصدر من انك إلخ مبتدأ مؤخر ، ومن علامة خبر مقدم ، وحذرا الثانية تأكيد للأولى ، وأمله فاعل « قريبا » ومثله ما بعده . المعنى : ( ينظر إليهم الناظر فيحسبهم إلخ ) . . كبرت نفوسهم ، وزكت قلوبهم على حساب أجسامهم ، فقد هزلت وضعفت حتى تكاد تتهالك إعياء ، وحتى ظن الرائي انهم مرضى أو من أهل البله . كلا ، انها الهمة والنفوس العالية : وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام