محمد جواد مغنية
15
في ظلال نهج البلاغة
إنّه لا يخرج إليكم من أمري رضى فترضونه ، ولا سخط فتجتمعون عليه . وإنّ أحبّ ما أنا لاق إليّ الموت . قد دارستكم الكتاب ، وفاتحتكم الحجاج ، وعرّفتكم ما أنكرتم ، وسوّغتكم ما مججتم ، لو كان الأعمى يلحظ ، أو النّائم يستيقظ . وأقرب بقوم من الجهل باللَّه قائدهم معاوية ، ومؤدّبهم ابن النّابغة . اللغة : أمهلتم : أرفق بكم . وخضتم : دخلتم في الباطل . وخرتم : ضعفتم وجبنتم . وأجئتم : ألجئتم ، أو جيء بكم . والمشاقة - بضم الميم - المخاصمة ، والمراد بها هنا الحرب ، ونكصتم : رجعتم القهقرى أو أحجمتم . وقال : كاره . وتشحذكم : تحرككم ، من شحذ السكين إذا سنّها وحددها . وتريكة الإسلام : خلف لمن جاهد في سبيل الإسلام . وفاتحتكم : حاكمتكم وقاضيتكم . الإعراب : لا أبا « لا » نافية للجنس ، وأب اسمها ، ولما أشبعت فتحة الباء صارت ألفا ، ولغيركم خبر . وبكم متعلق بكثير ، وغير خبر لمبتدأ محذوف أي وأنا غير كثير بكم ، أما حرف طلب وتحضيض مثل ألا على مذهب « المالقي الأندلسيّ » ودين فاعل لفعل محذوف أي أما يجمعكم دين ، ويجوز أن يكون دين مبتدأ والخبر محذوف أي أما لكم دين يجمعكم ، والجملة من هذا الفعل والفاعل صفة لدين ، وأقرب بقوم اللفظ لفظ الأمر ، والمعنى خبر مع التعجب ، والباء زائدة ، وقوم فاعل أقرب . المعنى : ( أحمد اللَّه على ما قضى - إلى - لم تجب ) . كانت مهمة الإمام ( ع ) مع