محمد جواد مغنية
137
في ظلال نهج البلاغة
وقهر الغلبة . لا يجدون حيلة في امتناع ، ولا سبيلا إلى دفاع . حتّى إذا رأى اللَّه جدّ الصّبر منهم على الأذى في محبّته ، والاحتمال للمكروه من خوفه جعل لهم من مضايق البلاء فرجا ، فأبدلهم العزّ مكان الذّلّ ، والأمن مكان الخوف فصاروا ملوكا حكَّاما . وأئمّة أعلاما ، وبلغت الكرامة من اللَّه لهم ما لم تبلغ الآمال إليه بهم . فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء مجتمعة ، والأهواء متّفقة ، والقلوب معتدلة ، والأيدي مترادفة ، والسّيوف متناصرة ، والبصائر نافذة ، والعزائم واحدة . ألم يكونوا أربابا في أقطار الأرضين ، وملوكا على رقاب العالمين . فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم حين وقعت الفرقة ، وتشتّتت الألفة واختلفت الكلمة والأفئدة ، وتشعّبوا مختلفين ، وتفرّقوا متحازبين قد خلع اللَّه عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته . وبقي قصص أخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين . اللغة : حاليهم - بفتح اللام - مثنى حال أي صفة الشيء وهيئته ، ويستوي فيه التذكير والتأنيث ، والمراد بالحالين هنا السعادة والشقاء . وتحاضّ القوم : حث بعضهم بعضا . والفقرة : الخرزة من خرزات الظهر . وأوهن : أضعف . والمنة - بضم الميم - القوة . والمرار : شجر مر . والأملاء - بفتح الهمزة - جمع ملأ أي القوم والجماعة . والأرباب : السادات . ومتحازبين : شيعا وأحزابا .