محمد جواد مغنية

131

في ظلال نهج البلاغة

( حتى يهزوا مناكبهم - إلى - محاسن خلقهم ) . على الحاج قبل كل شيء أن يلبس ثوبي الاحرام ، وهما إزاران يلف أحدهما حول وسطه ، والثاني على الظهر والصدر والكتفين ، ولا خيط يشبك أحدهما بالآخر ، والى هذا أشار الإمام بقوله : « قد نبذوا السرابيل إلخ » . . أما إعفاء الشعور فهو إشارة إلى أن المحرم - بكسر الراء - يترك شعره بلا قص وحلق ونتف ، ثم يرفع صوته بالتلبية والتهليل والتكبير ، ثم يطوف ويسعى ، ويصلي ويستغفر . ( ابتلاء عظيما ، وامتحانا شديدا إلخ ) . . لما ذا نبذ السرابيل ، وتشويه المحاسن ، والهرولة ذهابا وإيابا ، والطواف حول الأحجار بتذلل وتضرع . . لا تسل . . انك عبد مأمور . . ولمولاك حق التمحيص والاختبار بالأمر والنهي ، وما عليك إلا أن تطيع ، وعلى قدر طاعتك يعرف مقدار حبك للَّه ، وجزاؤك عنده . ( ولو أراد اللَّه سبحانه أن يضع بيته الحرام إلخ ) . . اللَّه على كل شيء قدير ، وأيضا هو عليم حكيم ، يعلم أنه لو أعطى الدنيا لأنبيائه لآمن الناس بدنياهم لا بنبوّتهم ورسالتهم . . وأيضا لو جعل بيته الحرام في حدائق وأنهار لكان مقهى وملهى ، ومسرحا و « بلاجا » للشياطين لا مهبطا للملائكة المقربين ، ومسجدا للعاكفين : * ( « وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَ ) * - 125 البقرة » . وقيل : ان موقع مكة في الخريطة الجغرافية كموقع القلب من الجسد ، لأنها وسط بين الشمال والجنوب ، وان نسبة بلاد الغرب إليها قربا وبعدا كنسبة بلاد الشرق . . ومهما يكن فإن رحلة المسلم إلى مكة هي رحلة حب للَّه ورسوله ، انه يحن ويهرع إلى مكة ، ويقبّل الحجر الأسود ، وهو يرجو أن تمس شفتاه نفس المكان الذي قبّله محمد ، ويطوف حول البيت ، وهو يأمل أن تقع قدماه في نفس المكان الذي وطأه محمد ( ص ) . ( ولكن اللَّه يختبر عباده بأنواع الشدائد إلخ ) . . تقدم مثله مع الشرح مفصلا في الخطبة 141 وفي هذا المعنى قوله تعالى : * ( « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ ) * - 155 البقرة » .