محمد جواد مغنية
123
في ظلال نهج البلاغة
هذا ، إلى أن الدنيا دار زوال وفناء ، ولا تعادل عند اللَّه جناح بعوضة ، وقد جعلها للمرور والتزود من الصالحات إلى دار الخلد والبقاء ، فكيف يكون الحقير الزائل جزاء من أحسن وتورع . وتسأل : هل لنا أن نفهم من اختباره تعالى عباده بالمال أو الحرمان انهما بقضائه وقدره ، وان العبد لا أثر له في شيء من ذلك . الجواب : لقد جرت سنة اللَّه في خلقه ان من عمل واجتهد رزقه اللَّه ، ومن أهمل وتكاسل حرمه اللَّه ، وان من اقتصد ودبر عاش حميدا ميسورا ، ومن بذّر وأسرف قعد ملوما محسورا مؤمنا كان أم كافرا ، برا أم فاجرا . . ولن تجد لسنّة اللَّه تبديلا . . واذن فللإنسان حريته وأثره ، والاختبار منه تعالى انما يكون بعد الجد والعمل ، فمن أفاد مالا من عمل مشروع ، وأنفقه في وجهه فهو من الطائعين ، وان أفاده من حرام ، وأنفقه في غير حل فهو من العصاة . . وان فشل في عمله ، وذهب جهده سدى ، ومع هذا صبر وقال : ما فعل اللَّه بي إلا خيرا ، فهو مشكور ومأجور ، وان سخط على اللَّه وقضائه ، وخرج عن الحدود يمينا وشمالا فهو من الذين باؤا بغضب من اللَّه وعذابه . موسى وفرعون . . فقرة 9 - 11 : ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون عليهما السّلام على فرعون وعليهما مدارع الصّوف وبأيديهما العصيّ فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزّه فقال : « ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العزّ وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذّلّ ، فهلَّا ألقي عليهما أساورة من ذهب » إعظاما للذّهب وجمعه ، واحتقارا للصّوف ولبسه . ولو أراد اللَّه سبحانه بأنبيائه حيث بعثهم أن