محمد جواد مغنية
109
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : ساجدين حال من فاعل فقعوا ، وتمييزا مفعول من أجله ليبتلي ، فمن ذا مبتدأ وخبر ، وبعد متعلن بيسلم ، وعلى اللَّه « على » بمعنى من ، قال تعالى : * ( الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ) * - 2 المطففين . وكلا حرف ردع وزجر . المعنى : ( الحمد للَّه الذي لبس إلخ ) . . المتكبر هو الذي يرى غيره حقيرا بالإضافة اليه ، فإن كانت هذه الرؤية صادقة ، ومن القوي في كل شيء ، والكامل من كل وجه - كان التكبر مدحا لازما ، وان كانت الرؤبة من ضعيف لا حول ولا قوة له إلا باللَّه ومن اللَّه - كانت الرؤية كاذبة ، والتكبر قبيحا ومذموما ، ومن البداهة أن اللَّه سبحانه هو وحده الكامل من كل جهة ، والقاهر فوق عباده ، وان كل شيء سواه في قبضته وفيض من رحمته ، وعليه تكون كبرياؤه وتكبره تعالى حقا ومدحا ، وكل متكبر غيره فهو مفتر كذاب ، ولذا جاء في الحديث القدسي : « الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما قصمته » . وقال سبحانه : * ( « أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ) * - 60 الزمر » . ( ثم اختبر بذلك ملائكته إلخ ) . . ذلك إشارة إلى الكبرياء أو المنازعة فيها ، والمراد بالاختبار هنا مجرد التمييز والإظهار ، لأن اللَّه يعلم السر وأخفى ، والمعنى انه تعالى أراد أن يظهر لملائكته وغيرهم ، من عصى وتكبر على أمره ، ويميّزه عمن أطاع وتواضع ، فأمر الملائكة أن يسجدوا لآدم الذي خلقه من تراب ، يداس بالأقدام ، ولا شيء أهون منه ، فاستجابوا لأمره طائعين ، بل ومغتبطين أيضا بحلاوة الطاعة ولذتها ، ورفض إبليس بصلافة ، واحتج على الأمر واعتبره إهانة له ، ومسا بكرامته تماما كما يفعل بعض أرباب المناصب الذين يقولون : « لا نسمح ولا نرضى بهذا » إذا سمعوا كلمة حق ونصيحة . رفض إبليس وتفلسف ، وأظهر ما كان يبطن من الترفع والتكبر ، وقال للَّه بشموخ : ألمثلي يقال هذا وكيف أسجد لمن هو دوني أنا خير منه ، هو