السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
96
قراءات فقهية معاصرة
والأخذ بهذه الصحيحة في قبال تلك الصحاح لمجرّد ذهاب مشهور المتأخّرين من مذاهب العامّة إلى السقوط ! نكتة ترجيح صحيح أبي ولّاد : والمظنون قوياً أنّ الأصحاب ( قدّس اللَّه أسرارهم ) إنّما رجّحوا العمل بصحيح أبي ولّاد في قبال تلك الطائفة من الروايات على أساس إحدى نكتتين على سبيل منع الخلو : 1 - أنّه يتضمّن الجمع بين الحقّين حقّ العافي وحقّ المطالب بالقصاص حيث إنّه يُلزم الذي يريد القصاص بدفع حصّة العافي إلى ورثة القاتل وكذلك حصّة من يريد سهمه من الدية ثمّ يقتل ، وهذا فيه نحو جمع بين الحقّين ، نظير ما ثبت عندنا في قتل جماعة لواحد وأنّه يحقّ لولي المقتول أن يقتلهم جميعاً ، ولكن يدفع دية ما زاد على الواحد إلى ورثتهم أو يقتل واحداً منهم ويعطي الآخرون لورثة من قتل بقيّة الدية بنسبة الباقين . ومن هنا جمع الشيخ قدس سره في الاستبصار بينهما بحمل روايات السقوط بعفو بعض الأولياء على فرض عدم أداء شيء إلى ورثة المقتصّ منه ، فكأنّ الصحيحة فيها تفصيل وتفسير لا بدّ وأن تحمل عليه تلك الطائفة من الروايات أو تقيّد به . 2 - ذهاب ثلاثة من المذاهب الأربعة للعامّة في زمان تدوين الفقه الاستدلالي عند الشيعة إلى القول بالسقوط ممّا جعل هذا القول هو الأشهر فيما بينهم عند تدوين فقهائنا لكتبهم الاستدلالية ، فوجدوا أنّ الروايات الدالّة على السقوط رغم تعدّدها وصحّة أسانيدها هي الموافقة مع أكثر العامّة والمشهور عندهم فحملوها على التقيّة تقديماً لما يعارضها ويخالف أكثرهم وهو صحيح أبي ولّاد . إلّا أنّ كلتا النكتتين ممّا لا يمكن المساعدة عليهما في ضوء ما تقدّم . أمّا الأولى فلما لاحظناه من صراحة روايات السقوط بحيث لا تقبل المحامل