السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
93
قراءات فقهية معاصرة
لما ذكرنا في الباب الذي قبل هذا ، وباللَّه تعالى التوفيق » ( « 1 » ) . ومراده من الباب الذي قبل هذا : المسألة السابقة التي نقلنا عن ذيلها كلامه السابق وقد عنونها بعنوان : « مسألة : فيمن له العفو عن الدم ومن لا عفو له : اختلف الناس في هذا فقالت طائفة : العفو جائز لكلّ أحد ممّن يرث وللزوجة والزوج وغيرهما ، فإن عفا أحد ممّن ذكرنا فقد حرم القصاص ووجبت الدية لمن لم يعف . وقال آخرون : العفو للرجال خاصّة دون النساء . وقالت طائفة : من أراد القصاص فذلك له ، ولا يلتفت إلى من أراد الدية أو العفو ما لم يتّفقوا على ذلك » ( « 2 » ) . هذا حال فتاوى العامّة ، وأمّا رواياتهم فليس لهم في هذا الباب إلّا رواية واحدة عن ابن مسعود وعمر بن الخطّاب بسند منقطع قال محمّد بن الحسن الشيباني في كتابه ( الحجّة على أهل المدينة ) : « أخبرنا أبو حنيفة عن حمّاد عن إبراهيم أنّ عمر بن الخطّاب اتي برجل قد قتل عمداً فأمر بقتله فعفا بعض الأولياء فأمر بقتله ، فقال ابن مسعود : كانت لهم النفس ، فلما عفا هذا أحيا النفس فلا يستطيع أن يأخذ حقّه حتى يأخذ غيره ، قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن تجعل الدية عليه في ماله ، وترفع عنه حصّة الذي عفا فقال عمر : وأنا أرى ذلك » ( « 3 » ) . وإبراهيم هذا هو النخعي ، وهو ممّن لم يدرك عمر وابن مسعود ، ومن هنا قالوا فيه : إنّ السند منقطع . نعم ، هناك رواية أخرى ينقلها البيهقي أيضاً في نفس الباب عن زيد بن وهب الجهني قال : « وجد رجل عند امرأته رجلًا فقتلها ، فرفع ذلك إلى عمر بن
--> ( 1 ) ( ) المحلّى : 484 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 477 . ( 3 ) ( ) الحجّة على أهل المدينة 4 : 383 - 386 .